غلطة الشاطر بألف

أمسكتِ الهاتف وبدأت البث على منصة الانستغرام؛ لتعبر عن مدى استيائها للمتابعين قائلة: «يا إلهي لا أستوعب مدى بشاعة سلوك البعض مع العمالة المنزلية، حقيقة هم لم يتغربوا إلا من أجل لقمة العيش.

ما رأيكم أن نروّج حملة تسلط الضوء على أهمية التعامل الإنساني مع العمالة». فتنتقل بعدها من هذا الموضوع إلى موضوع آخر، فتلتقط شاشة هاتفها صورة ملابسها القديمة التي أخبرت الخادمة أن ترميها ولكنها لم تفعل. حين أوقفت البث، طرقت الخادمة الباب، فتصرخ في وجهها لعدم رمي الملابس قائلة: «ألم أقل لكِ ارمي هذه الملابس القديمة، تسببتِ في إحراجي، كم أنتِ بلهاء».

تساعدنا منصات التواصل الاجتماعي في التحكم بالصورة التي نقدمها للآخرين عن ذواتنا، فمن السهل أن يتظاهر البعض بكل ما هو إيجابي بالرغم من أنه من نسج الخيال، ولا يمت للواقع بأي صلة. فهناك بعض الأشخاص الذين يتصنعون المثالية الزائفة، لإشباع النقص في الجانب الاجتماعي من خلال عيش حياة التناقض بعيداً عن الواقع لتحقيق الشهرة التي قد تجبرهم على التنازل عن القيم.

يُعتبر تحقيق الذات سبباً أساسياً للسعي وراء الشهرة، ولقد حدد عالم النفس الأمريكي أبراهام ماسلو هرم تحقيق الذات باقتراح عدة خطوات، أولاً، عدم التصنع والتصرف بشكل طبيعي، ثانياً، معرفة النفس والابتعاد عن الأشخاص الذين يفرضون آراءهم، ثالثاً، تحديد الأهداف بتحقيق الأهداف الصغيرة والتي بإنجازها تتحقق الأهداف الكبيرة، رابعاً، التعلم من الخبرات سواء كانت سلبية أم إيجابية، والتي تساهم في تحقيق الذات.

قد تكثر القصص الزائفة في الإعلام الاجتماعي، وتُرفع القبعات لأصحاب النجاحات الزائفة التي تبلُغ شهرتُهم عنان السماء فيرتفع شأنهم، ولكن غلطة الشاطر بألف، فبغلطة غير محسوبة يكشفهم الخالق جلّ في علاه، فتصبح كل هذه الشهرة دون قيمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات