سباق مع توقّعات المتعاملين

بطاقة البنك شارفت على الانتهاء، وما كان منتظراً في ذلك الوقت هو إشعار انتهاء البطاقة من البنك، والذي يمهد لي البحث عن كيفية التجديد، واستكمال بقية الإجراءات الأخرى.

وأثناء ذلك الانتظار وردني اتصال من إحدى شركات التوصيل، يفيد برغبتهم بالتعرف على المكان المناسب، لتوصيل البطاقة مع بيانات التفعيل، بعد أن قام البنك بتجديدها بشكل استباقي، الأمر الذي أسعدني كثيراً كوني متعاملاً وخلصني من عناء إجراءات الذهاب إلى البنك للتجديد أو حتى الاتصال، وما فاق كل توقعاتي وأسعدني أكثر هو أنه وبمجرد التفعيل تم تحديث البطاقة بشكل أوتوماتيكي في محفظة الدفع بالهاتف المحمول دون أن أقوم بذلك التحديث، لتصبح البطاقة الجديدة متاحة في هاتفي ما جعل تجربتي وبالمقارنة مع السنوات الماضية تجربة سعيدة.

ولأن تلك التجربة رفعت من سقف توقعاتي عن الخدمات بشكل عام لم أعد راضياً عن تلك الرسائل، التي توالت في بريدي الإلكتروني والمهددة بقطع بعض الخدمات في حال لم أقم بتحديث بيانات البطاقة الجديدة من قبل شركات أخرى ارتبطت خدماتها بالبطاقة القديمة، ولم تحاول بأي طريقة أن تكون استباقية في تعاملها مع المتعاملين، الأمر الذي جعلني أعيد حساباتي بشأن الاستمرار معها أو المواصلة مع شركات أخرى أكثر استباقية.

العبرة من ذلك أن ما يسعد المتعامل بالأمس قد لا يكون اليوم ذا قيمة بالنسبة له خصوصاً مع ما يراه من تسارع في وتيرة التغير بالعالم، وحسن توظيف الهيئات الأخرى للتقنيات الحديثة.

على الهيئات الخدمية أن تعي ذلك جيداً إذا ما أرادت الاستمرار في دائرة الضوء، عليها أن تقبل تحدي الدخول في سباق مع الزمن من أجل التفوق على توقعات المتعاملين.

إن عدم الاستعداد لخوض ذلك السباق أو التباطؤ في مسايرة التوقعات يعني اتساع الفجوة بين ما يدركه المتعاملون في الخدمة وبين ما يتوقعه، ما يؤدي في النهاية حتماً إلى اتساع دائرة المتذمرين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات