عتمة

عتمة مزجت بكتمة. أنفاس قطعت ووجوه بالصدمة صبغت. أيادٍ ترتجف تعاضدت لتحمل لحد من عهدوه روح المكان وقطعة من الجنان. بسمته لا تغيب وضحكته تنم عن نفسه الزكية البريئة المحبة للجميع.

علمني علي دروساً كثيرة في فن التعامل مع الآخر. تراه يتصدر عرش قلوب الصغار ويمتلك حكمة الكبار. حليماً لم أره قط يغضب أو يسيء معاملة أحدهم. بل يقابل الإساءة بروحه المرحة ليكسب العدو قبل الصديق.

مر أسبوع وما زلت لا أصدق أنه رحل. فمثل علي مخلد في القلوب لا يرحل ولعل هذا درس أن نكون مثل علي مخلدين بحسن الأفعال وطيب الأقوال. نخرج من هذه الدنيا بسمعة طيبة ومحبة منثورة بطيب المعشر.

والدرس الآخر الذي أحاول أن أتعلمه أن أضيء العتمة التي أسكن فيها. لنتذكر عندما نمر بالعتمة أن نور الله ليس كمثله شيء. (نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ) ( النور:٣٥). نور يهدي تخبطاتك، يقويك بعد عثراتك، يمدك بالصبر عند النوائب، ويعلمك الحمد والشكر حتى في أضيق أحوالك.

إلى كل النفوس المتعبة الساكنة في عتمة الفقد تذكروا قول رسول الله : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، رواه مسلم. اسكبوا على قبور أحبتكم غيث صدقاتكم وأدعيتكم.

الموت لا يغادر صغيراً ولا كبيراً صحيحاً ولا عليلاً. فلنستعد ليوم الحساب طاوين صفحات الغفلة بصفحة توبة نصوحة نخطها بحبر الخير والصبر. رحم الله عضيدي وصديقي أخي علي بن سعيد رحمة واسعة وجعل مثواه جنة الخلد مع الأنبياء والصديقين وجميع موتى المسلمين. اللهم عوض شبابه في جنان لا تفنى ولا تزول. وارزقه برحمتك ولطفك رضاك والقبول.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات