قطع الاتصال لإعادة الاتصال

كثيراً ما نسمع البعض، ومن باب الترويح عن النفس، يصرّح برغبته في الهرب من العالم الافتراضي، والمكوث في فترة نقاهة عبر قطع الاتصال بالأجهزة المحمولة، والابتعاد عن تشتيت إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي.

فرغم إيجابيات العالم الرقمي، إلا أنه بات أحد المتهمين بالوقوف خلف ارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق، وأنه المتسبب الرئيس في نشوء حالات نفسية جديدة، منها على سبيل المثال مرض «فومو» أو الخوف من فوات الشيء، وهو الحالة التي تدفع الشخص لأن يبقى متصلاً بشكل دائم في وسائل التواصل الاجتماعي خوفاً من أن يفوته شيء ما من دون مشاركته!

إن قطع الاتصال بالمتحكم الافتراضي ولو فترة قصيرة يتيح المجال لإعادة الاتصال مع ذواتنا ومع عالمنا الطبيعي الملموس، ما يعني إعادة شحن السعادة في مخزون الذات، وعند البحث عن شيء ما شبيه في ثقافات الشعوب السعيدة تتجه الأنظار إلى الدول الاسكندنافية حيث الدنماركيون وأسلوب حياتهم وطريقة استمتاعهم التي تختصرها كلمة (hygge)، وهي كلمة مرادفة للرفاهية والمتعة وتقدير اللحظة.

لقد برع الدنماركيون في إتقان الاستمتاع بالأشياء البسيطة حتى صاروا من أسعد شعوب العالم، فمع قليل من التحسينات غير المكلفة على الوضع الذي هم فيه وعلى بيئتهم يصلون إلى ذلك الشعور السعيد، كأن يغلقوا هواتفهم المحمولة فترة ما ليستمتعوا بالحديث مع أصدقائهم مع مراعاة بعض التجهيزات البسيطة في المكان، مثل إضاءة الشموع عوضاً عن الإضاءة المعتادة.

قليل من الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي قد يجلب لنا الكثير من السعادة، ليس المطلوب من أجل ذلك تطبيق (hygge) بحذافيرها، فلدينا ثقافة تزخر بالعديد من العادات والتقاليد السعيدة، لنحيي عاداتنا السعيدة ونصل من يستحق الوصل، ليس هذه المرة من خلال الوسائل الافتراضية الحديثة، بل عبر الوسائل التقليدية المتعارف عليها، في مجتمع تتأصل فيه الثقافة التقليدية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات