لا تعشْ في الماضي

هناك شبح ظل يطارده وكأنه يحاول الفرار منه، يحاول الهروب من ملامح والديه اللذين باعاه ليفرّ من إثمٍ كان هو ثمرته، فتمضي الأيام ويستمر مسلسل الهزائم في حياته. وظل هو تائهاً في عمله مثيراً للأعصاب، فتمّ وضعه في مهمة ليلية بمفرده حتى يتجنب الفريق غضبه وغروره طيلة اليوم، كان يغضب وينفجر في وجه أي أحد يعارض أفكاره، ومع مرور الوقت أصبح اسماً واضحاً في عالم الأعمال، هذا الرجل هو ستيف جوبز الذي صنع شركة أبل وأوصلها لعنان السماء.

كثير من الناس تعاودهم بعض الذكريات المؤلمة على حب ضائع، أو خيانة، أو طفولة تترك في النفس ألماً عميقاً قد يحبس الأنفاس كلما مرّ في الذهن شريط الذكريات، فبعض الذكريات والأحداث المؤلمة يكون تجاوزها صعباً للغاية، ولكنها قد تكون مرحلة انتقالية في حياة البعض.

الذكريات المؤلمة قد تكون متعلقة بالصدمات الحادة «Acute Trauma» والتي تواجهنا في الحياة، أو الصدمات المعَّقدة «Complex Trauma» التي تؤثر على سلوك الشخص بشكل سلبي. لذا لنتمكن من التعامل مع الذكريات التي كان لها دور في بعض الصدمات، لا بد من تغيير طريقة التفكير بالتركيز على صناعة الذكريات الإيجابية بدلاً من التركيز على العواطف.

فوفقاً لدراسة نشرها موقع أكسفورد، أوضحت أن محاولة استحضار الأحداث بعيداً عن الجانب العاطفي للصدمة يساهم بشكل كبير في التخفيف من حدة الذكريات، وذلك من خلال تذكّر المواقف التي كان لها أثر إيجابي. فبدلاً من التفكير بحجم الألم في أحد الأيام يمكن أن نفكر بعدد الأصدقاء الذين تواجدوا ليدخلوا السرور في نفوسنا.

رغم كل الانكسارات والذكريات المؤلمة التي مرّ بها ستيف جوبز، صنع مجداً قبل أن يرحل، لذا اترك الماضي يطفو على السطح، ولكن لا تعش فيه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات