«عوقنا» في التوطين

كثيراً ما نتحدث عن أهمية التوطين وفوائده على المجتمع والفرد وخاصة عندما نتحدث عن توجه قيادتنا الحكيمة ومبادراتها لدعم هذه القضية وتوفير كل الموارد لتحقيق هذه المعادلة. وبالنظر في واقع الأمر ما زلنا نرى أن الوظائف لم تُشغل بمستحقيها من أبناء هذا الوطن الذين لهم الأولوية بشغلها وذلك لاستقرارهم، وحرصهم على الارتقاء بوطنهم، الأمر الذي يدفعني للتأكيد أن تطبيق التوطين إنما هو مسؤولية وطنية مجتمعية مشتركة بيننا جميعاً ولا تكتمل إلا بتكاتف المستويين الشعبي والرسمي.

وبالطبع نرى أن لدى البعض «فوبيا التوطين» وهي حالة من الخوف التي تحول بين المسؤول المواطن من تطبيق قرار يخشى على نفسه منه، بدلاً من النظر في إيجابيات الأمر ومنفعته الوطنية وكونه هدفاً استراتيجياً حيوياً بدلاً من هذا التقوقع والهرولة وراء النزاعات والقرارات الفردية القاصرة.

وهناك عدة أسباب للفوبيا من التوطين، فالبعض كما يعرف بالعامية ما عنده شخصية، كان يتصفع طراقات أيام المدرسة والمقصف المدرسي وفجأة أصبح يتمتع بالسلطة والقوة ولا يريد أن يفقدها الآن أمام المواطن، وهناك من يعكس شخصيته الحقيقية في البيت حيث إن أم العيال هي الآمر الناهي ومديرووه مهمته غسل الصحون والملابس وتبديل الحفاظات، ولهذا فهو يفضل الأجنبي لأنه يمارس قوته وجبروته وسيطرته المسلوبة منه عليه.

وكثيراً ما أؤكد هذه المسألة في كتاباتي أن التوطين مسؤولية اجتماعية وتوقفت حينها عند رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فيما يتصل بمسؤولية الشركات تجاه التوطين، وخصوصاً الفقرة التي تقول: «إلزام الشركات والمنشآت في القطاعات الاستراتيجية المخالفة لأنظمة التوطين، دفع مساهمة لدعم برامج التوطين وتأهيل القدرات للمواطنين للعمل في القطاع الخاص».

ولذا لا بد من أن نحرك عجلة التوطين لتلامس تطلعاتنا ورؤيتنا للمستقبل المشرق، بالاعتماد على مواردنا البشرية والمؤهلة لإدارة التنمية الحضارية، لأن المجتمعات لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، فإذا كان المواطن لا يهتم بتلك القضية فلا لوم لنا على المقيم إن لم يهتم، والتساؤل هل نرتقي لنطبق أم تبقى مترجمة عملياً تحت المثل الإماراتي القائل «عوقنا في بطونا»؟.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات