التوطین مسؤولیة وطنیة بامتیاز

يشهد عالمنا المعاصر تسارعاً ملحوظاً في وتیرة التطورات والتغیرات بشكل غیر مسبوق على جمیع الصُّعد الاجتماعية والسیاسیة والاقتصادية والتكنولوجية، إذ یبدو أن القرن الحادي والعشرين سیكون حافلاً بالكثير من التغيرات التي تستدعي وجود رؤية مستقبلية استشرافية لخلق بیئة أعمال واقتصاد تتسم بالتنوع والابتكار، من أجل مواجهة التحديات المتنوعة على مختلف الصُّعد.

ولعل من أبرز هذه التحديات الاستثمار الأمثل في الطاقات البشرية الذي يعد رأس المال الأهم في أي مجتمع، ومن هنا كانت خطط دولة الإمارات العربیة المتحدة توطين الوظائف الحكومیة، والاستفادة من طاقات مواطنيها لخدمة الاقتصاد والمجتمع الإماراتيين، والإسهام بفعالية في عملية التنمية المستدامة التي تشهدها البلاد، لذا كان إنشاء وزارة الموارد البشرية والتوطين خطوة كبيرة في هذا الاتجاه، لا سيما أن الغرض الأساسي من عملية تطبيق سياسات التوطين التي تتبعها أغلب الحكومات هو القضاء على ظاهرة البطالة بین مواطنيها، وتحويلهم إلى قوة فاعلة تسهم في دفع عجلة الاقتصاد.

وعلى الرغم من أن دولة الإمارات قطعت شوطاً مهماً في هذا الجانب، من خلال اتباع سياسة توطين الوظائف، ولا سیما في مجال الموارد البشرية، فإن ما يلاحَظ مع الأسف هو أن بعض المؤسسات، وإن التزمت بمبدأ التوطين، أبقت هذه الخطوة صوریة، بحيث لم تعطِ المواطنين العاملين لديها ما يستحقونه من المناصب والمسؤوليات، لعوامل كثيرة لا داعي للدخول في تفاصيلها في هذه العجالة، إذ إن ما یجب التذكیر به هنا هو أن عملية التوطين ليست إطاراً زخرفیاً أو وسیلة للتحايل على القانون، وإنما يجب أن تكون عملية صادقة، لأنها مسؤولية وطنية بكل ما في الكلمة من معنى.

مع الأسف، البعض يتحدث عن التوطين، ويطالب ويناشد التوطين في أي فرصة تسنح له في الوسائل الإعلامية، ولكن في حقيقة الأمر الموضوع عبارة عن مجرد استعراض Show، أو ما يعرف بالعامية «خرييط أميمع تعال وأتسمع».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات