بي بي متوه

«بي بي متوه» وهو اسم يطلق بالعامية على الببغاء، فالببغاء تتعلم حوالي 800 كلمة، إلا أنها في البرية لا تقلد أصوات بعضها بعضاً أو أية أصوات أخرى، فهي تقلد دون أن تفهم أو تعي ما تعنيه الكلمات أو الأصوات التي تقلدها، والأمر قد يصبح مضحكاً لدى البعض عند سماع تلك الأصوات.

ولكن تراودني مواقف بعض «الببغاوات الاقتصادية» وهم «ينقبقون» أقصد يغردون في تويتر لدرجة أنهم لا يستطيعون التفريق بين الفرص والمهددات، ولا يميزون بين الخط الفاصل بين الهدف والوسيلة، وهذا يذكرني ببرنامج الأطفال بابا ياسين، حيث فقرة «خلط بلط» حين كان يخلط الأوراق ويسحب ورقة الحظ، والحقيقة أن الدولة لم تستفد منهم أثناء وجودهم ولا بعد تركهم مواقع عملهم في خطة عملية واحدة، أو مشروع يمكن تطبيقه على أرض الواقع، وهم بعقلية الببغاوات باتوا مصدراً مشخّصاً في الطب العصري للإصابة بأمراض الضغط والسكري والجلطات القلبية.

لقد أصبحنا في حاجه ماسة إلى عقليات اقتصادية ذات قدرات تخطيطية تستوجب ميلاد جيل يفهم علم الاقتصاد المعاصر؛ ويعرف أبجديات الاقتصاد المحلية والعالمية، ويستطيع الوقوف على نقاط القوة والضعف فيها، ليقوم بعملية تمحيص ودراسة واعية لكل هذه المعطيات، ويقدم الحلول الإبداعية في ظل الممكن والمتاح وسط هذه الظروف الاستثنائية، ولسنا بحاجة إلى (القص واللصق) من البشر تنعق بلا وعي ولا بصيرة.

رسالة إلى الببغاوات، أتمنى ألا يتم الزج بهم في مشاهد التحليلات الاقتصادية، لأن إثمهم أكبر من نفعهم، ولأن وجودهم يعني إتاحة الفرصة للمخططات الدولية أن تمرر علينا ونحن مشغولون بالأخذ والرد، والشد والجذب، والتعامل مع ردود الفعل على تصريحات جوفاء من شخصيات لا يمكن للإنسان الواعي أن يعوّل عليها في بناء دولة أو مجتمع أو منهجية اقتصادية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات