الاستعباد الوظيفي

مصطلحات كثيرة في حياتنا شائعة الاستخدام، صادمة لو تمعنا في مضامينها الحقيقية ومعانيها اللغوية، هذه المصطلحات وإن كانت تتعايش معنا في جميع مراحل الحياة ومتعرجاتها، إلا أنها تكثر في الواقع في عالم الوظائف سواء الرسمية منها أو الخاصة، وهذه المصطلحات أحصرها في تقديم عرائض التظلم، أو الاسترحام، أو الاستعطاف.

فكثيراً ما يصادفنا، أحدهم ناصحاً لأحد العاملين، الذين لم ينالوا حقهم أو نصيبهم من الفرص، بأن يقدم تظلماً، ولو توقفنا عند معنى كلمة تظلم في اللغة العربية، لوجدنا أنها تعني الشكوى من الظلم، أي أن هناك فاعلاً للظلم، هو الظالم، وإلا لما وقع الظلم على المظلوم، الذي بات بحاجة إلى تقديم عريضة أو كتاب تظلم، وحال كاتب التظلم، لا يختلف كثيراً عن حال كاتب الاسترحام، طلباً لرحمة، علماً بأن من يطلب الرحمة من غير الله فهو في خطأ كبير، وحال الاسترحام ليس أكثر شأناً من الاستعطاف، عندما يوجه إلى بشر بدلاً من الله تعالى.

والحقيقة أن هذه المصطلحات تكشف لنا عن خلل في منظومة الإدارة، إذ يفترض حسب المنطق، أن يحصل الناس على حقوقهم، وأن يتوفر تكافؤ الفرص للجميع، للإسهام في مسيرة الحياة، وتحقيق الذات أيضاً، زد على ذلك أن الإصرار على استخدام هذه المصطلحات رغم عقم ما ينتج عنها في أغلب الأحيان يمثل في الواقع ثقافة يجب مراجعة مفاهيمها وشوائبها التي علقت بها مع الزمن، وذلك لسبب جوهري وهو أن حقوق الناس لا يمكن أن تطلب من خلال عرائض، وإنما يجب أن تحفظها القيم والأخلاق، ولا سيما وأن مجتمعاتنا العربية هي مجتمعات مسلمة تحض على قيم العدل والمساواة بين الناس، ولذلك أقول ارحموا ترحموا قبل أن تندموا.

لا تسقني ماء الحياة بذلة

بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

عنترة بن شداد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات