صفر (0)

صفر في مفهوم اللغة والحساب أي لا تسجيل لإنجاز ولا رقم، ولكن كما تعودنا في دولة الإمارات التي لا تعرف المستحيل بأن للصفر معنىً آخر، نعم صنعنا من الصفر إنجازاً برقم قياسي.

انتشرت في الآونة الأخيرة عبارة «دبي تفقد السيطرة بعد انتشار فيروس كورونا في منطقة نايف» حاولت بعض الصحف العالمية، التي لم تعرف دبي، إما لجهلها أو لغاية في نفسها، ولكن دبي التي عودتنا التحدي والانتصار على الأزمات تصفع المشككين في قدراتها من جديد، بإعلانها عن تسجيل صفر إصابات في فيروس كورونا بمنطقة نايف، بعد إجراءات صحية صارمة، تمثلت في عزل المنطقة بالكامل، لإجراء الفحوص الطبية والاختبارات اللازمة لجميع القاطنين فيها، وتجهيز أماكن خاصة لرعايتهم، لتعلن في فترة زمنية قياسية انتصارها بتنظيف منطقة نايف من هذا الفيروس، مقدمة للآخرين درساً جديداً في معاني المسؤولية، وتحويل الأزمات إلى محطات انتصار.

وبعد جهود مخلصة شاركت فيها الفرق الطبية والشرطة والأمن والمتطوعون تعلن الجهات المختصة، تخفيف قيود الحركة المفروضة في منطقتي «نايف» و«الراس» التابعتين لإمارة دبي بعد عدم تسجيل حالات إصابة مدة يومين متتاليين، وهو ما يشكل بارقة أمل كبيرة، ليس لهاتين المنطقتين وحسب، وإنما على مستوى الإمارات لتحقيق صفر إصابات في الدولة قريباً.

أزمة أبدى فيها الإماراتيون والمقيمون تحليهم بروح المسؤولية، بمساندة قيادتنا الحكيمة.

ولكن حذار يا أصحاب العقول المصفرة من الاستهتار والتراخي في الإجراءات الاحترازية والاحتياطية لأنه من السهل أن يتحول الصفر الإيجابي إلى الصفر السلبي بسبب غباء واستهتار أصحاب العقول الصفرية وتنقلب الأفراح إلى أحزان والسعادة إلى تعاسة وتزول نشوة الانتصار وتتحول إلى هزيمة ساحقة ومميتة.

وهنا قد يفتح بعض الفلاسفة السفسطائيين لدينا أفواههم ويقولون أنت متشائم! بالعكس يا عزيزي أفلاطون أنا متفائل وإيجابي ولكن أصحاب العقول الصفرية بحاجة إلى ما يسمى بعنصر الصدمة حتى يستيقظوا من سباتهم الصفري، وهنا أتذكر مقولة والدي «الله يرحمه ويغفر له»:

«كف صفعني نفعني، وكف ضحك لي فدعني».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات