ضيف غير تقليدي

يأخذ الموظف مكانه داخل منزله ويهيئ له زاوية مناسبة ويتسمر خلف الحاسب الآلي منتظراً ضيفاً جديداً لم يعتد رؤيته في رحاب البيت، الضيف هذه المرة هو ذلك المستضيف التقليدي «العمل» الذي جرت العادة أن يكون ثابتاً في مقره يستقبل الموظفين من كل حدب وصوب.

وعلى الموعد باكراً حل العمل في ضيافة الموظف الذي استقبله بحفاوة وسعادة ونشاط وأخذ ينجز المهام الموكلة إليه الواحدة تلو الأخرى، وتمضي الساعات بتلك الزيارة سريعاً حتى انتصف اليوم وتأهب الموظف لتوديع ذلك الضيف، ولكنه تفاجأ بالضيف يأبى أن يغادر منزله حتى آخر ساعات يومه!

ليس هذا وحسب فالضيف لم يكتفِ بالمكوث طويلاً كل مساء في ذلك المنزل، بل ذهب إلى ما هو أبعد وتمادى بزياراته من غير ميعاد أوقات الإجازات التي تعود الموظف أن يقضيها بعيداً عنه، ليستيقظ بعدها الموظف على حقيقة صادمة وهي أن العمل عن بعد ليس كله إيجابيات.

فبالرغم من مخاوف المؤسسات وجهات العمل وقلقهم من أن الحياة المنزلية قد تطغى على العمل عن بعد إلا أن بعض الموظفين يؤكدون أن العكس هو الصحيح، وأن العمل عن بعد فتح الباب على مصراعيه أمام واجبات العمل ليسمح لها بالتسلل إلى الحياة المنزلية.

مهمة الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية وبالرغم من صعوبتها وخصوصاً مع ذلك التقدم التكنولوجي إلا أنها باتت اليوم ضرورة ملحة تجنب الموظفين العديد من المتاعب الصحية، وتمنحهم الفرصة لكي يلتفتوا إلى هواياتهم ويعيشوا لحظاتهم ما يعزز من رفاهيتهم واقتدارهم النفسي، الأمر الذي يعود بالنفع أخيراً على المؤسسة نفسها التي ستضمن جودة حياة موظفيها وسلامة أهم مواردها، لنعطي كل ذي حق حقه، فعملك يستحق المثابرة، وحياتك تستحق العيش، وصحتك تستحق الاعتناء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات