الحماقة أعيت من يداويها

كثيرون لا يتدبرون قوله تعالى «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً»، ولا يتفهمون أن هذا القليل سيظل قليلاً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الرجال أربعة، رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك عالم فاتبعوه، ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك نائم فنبهوه، ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم فذاك أحمق فاجتنبوه». والنوع الأخير هو الأخطر على الإطلاق ولذلك يؤكد المتنبي أنه «لكل داء دواء يستطب به، إلا الحماقة أعيت من يداويها». فالجاهل غير مقر بجهله، ويدعي العلم بما يجهله حقيقة، ويظن أنه بقليل علمه قد بلغ الغاية وجاوَزها، وهذا لعمري عقبةٌ كؤود تَحول بين الجاهل والتعلم، وجهل هذا لا يرجى برؤه أو قد يتعسر، وتسمى هذه الحالة جهلاً مركباً؛ لأن جهل صاحبها مركب من جهلين:

الجهل بالمعلومة، والجهل بأنه جاهل بها، وفي هذا قال الناظم:

لما جَهِلتَ جهلتَ أنك جاهلٌ

جهلاً وجهْلُ الجهلِ

فالجهل البسيط؛ وفيه يتم فهم موضوع ما دون معرفة التفاصيل المحيطة به، ويوجد الجهل الكامل وهو عدم معرفة أي شيء عن موضوع ما، ويوجد الجهل المركب وفيه يتم فهم الموضوع بشكل مخالف للحقيقة. وعليه يبقى النوع الأخطر هو الجهل المركب، وهو الذي يحبه البعض في هذه الظروف الاستثنائية فيرفضون النصيحة في الالتزام في البيت ويصرون على مخالفات التعليمات ولا يدركون أن الأمن والأمان وإن اختلفت أسبابه ومسبباته، فهو لا يأتي ألا بالأبواب المغلقة، والنوافذ المحكمة.

فيا عزيزي الجاهل، إن كنت كالطفل تبكي وتصرخ بصوت عالٍ، فلا بد من إسكاتك، ولا بأس إن استخدمنا الطرق البدائية لتعود إلى صوابك، وتهدأ نفسك، عدم تقبلك للنصيحة هذا لا يعني أنك قادر على عبور الشارع متى ما أردت؟ رميك الأحجار الصغيرة في البحر وأنت على الشاطئ من دون خوف لا يعني أنك قادر على أن تغوص في أعماقه، وإن كنت تملك علماً واسعاً فقد تملك علماً غير ضروري ولا فائدة منه في هذا الوقت ولذلك أعتقد أن لديك متسعاً من الوقت لتتقن لعبة الشطرنج!

ولهذا أقول لك قتلتنا يا صاحب الجهل المركب بجهلك!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات