تفاءلوا بالضجيج

ليست الأزمة الأولى التي تعتصر الكرة الأرضية، ولن تكون حتماً الأخيرة، فالبشرية دخلت على مر التاريخ بأزمات متنوعة ما بين زلازل وكوارث طبيعية وحروب وأوبئة، حصدت أرواح الكثيرين حينها وحبست أنفاس الآخرين ذعراً وتوتراً.

ففي مقابل الوباء وآلامه نرى ألماً آخر لا يقل أهمية يطال الآخرين، وهو الألم النفسي الناجم عن القلق المفرط والتوتر نتيجةً لما يشاهدونه أو يسمعونه من أخبار متتابعة عن الأزمة.

نعم من الطبيعي أن يكون هناك قلق عند الأزمات ولكن ليس من الطبيعي أن يزداد القلق عن معدلاته الطبيعية مما يوقعنا في دائرة قلق مغلقة دون تحكم شخصي منا، ومن هنا تأتي أهمية المرونة الذهنية والتفكير الإيجابي الذي نحتاجه في هذا الوقت عند الشدائد أكثر من أي وقت آخر، العديد من الأفكار السلبية والمشاعر المقلقة ستظهر على السطح خلال الفترة الراهنة، ليس الحل أبداً في الهروب من مثل تلك الأفكار والمشاعر بل إن من شأن ذلك الهروب أن يبقيها تتراكم وتكبر في كل مرة تمر في أذهاننا، لذا يكمن الحل في تقبلنا لتلك الأفكار السلبية والإقرار بها وملاحظتها ومراقبتها دون أحكام تصدر منا مما يجعلها في النهاية تمر أمامنا مرور الكرام دون استجابة سلبية منا.

أزمة كورونا بمثابة الاختبار الحقيقي لمدى مرونتنا الذهنية ومدى ازدهارنا النفسي وقدرتنا على تحمل التحديات، ليس بالقلق تجابه الأزمات بل بالتكيف قدر الإمكان معها، سوف تصبح هذه الأزمة من التاريخ وستخرج منها البشرية أقوى، لنطمئن أنفسنا بإيجابيات الأزمة وانعكاساتها المفيدة على الصعيد الشخصي والمجتمعي والبيئي وغيرها، لنمضي معاً في تدابيرنا الاحترازية اللازمة، ولنتفاءل هذه الأزمة لن تدوم، سيعود بعدها الصخب إلى المدن، وننعم بذلك الضجيج الذي أسكته الوباء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات