وجهة نظر

جودة حياة كبار المواطنين

في وقت تناوبت فيه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي مع الآباء عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال لدرجة الإفراط الاجتماعي في تلك التنشئة، نرى في الجانب الآخر من العمر قلة حظوظ العديد من كبار المواطنين من الحصول على مثل تلك الرعاية عالمياً من أسرهم، ومن الجهات ذات العلاقة، وهي التي قد تكون كفيلة في مساعدتهم بطريقة أو بأخرى في التغلب على انعزالهم عن المجتمع الذي يعيشون فيه.

فما أحوج كبار المواطنين لمثل تلك الرعاية الاجتماعية وهم الذين لقوا أنفسهم في آخر العمر بعيدين عمن حولهم منعزلين لأسباب مختلفة، إما لوفاة أسرهم أو أصدقائهم أو لسبب ضعف تنقلهم، الأمر الذي أدى بهم في النهاية إلى الانزواء في ركن الانطوائية.

وحتى وإن حاولت نسبة كبيرة منهم استدراك الأمر والتغلب على ذلك الانزواء من خلال التعلم على التكنولوجيا الحديثة والاندماج مع المجتمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن مواكبة التغيرات التقنية السريعة تعتبر من التحديات الصعبة لهذه الفئة علاوةً على أن تلك الوسائل مصممة بالمقام الأول لفئات أصغر تتسم بسرعة التفكير ولديهم صحة أفضل في البصر والسمع.

معدلات كبار المواطنين في تزايد مستمر إذا ما قورنت بالأعوام السابقة، لذلك كان لزاماً أن تتكاتف الجهود في إعادة النظر في أسلوب حياة هذه الفئة وكيفية إدماجهم في المجتمع مما قد يعود إليهم بالعديد من الفوائد الصحية جراء مشاركتهم وتفاعلهم مع المجتمع، من أهمها زيادة نشاطهم البدني وزيادة نشاط الدماغ وانخفاض ضغط الدم والإجهاد وانخفاض خطر إصابتهم بالاكتئاب.

من أجل جودة حياتهم المجتمعية كونوا معهم ولا تنشغلوا عنهم، هم أجدر بالتواصل من ذلك الوقت الضائع في وسائل التواصل الاجتماعي، كونوا لهم نعم الرفاق وأشركوهم في تفاعلاتكم لينعموا بالسعادة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات