عاشق الكرسي

لا يوجد أحد لا يتمنى، أو يرفض الترقية، ولكن تكمن المشكلة في عالمنا الرياضي، في «عشق الكراسي»، التي توصل صاحبها إلى حد حبه وتمجيده على أي أمر آخر، فهو العاشق الذي يسعى إلى الترقية، ليس حباً في تقديم خدمة، أو أداء واجب، فالكرسي بحد ذاته مقدس لديه، فهو في المقام الأول في حياته، وعلى استعداد أن ينسف «المبادئ والقيم» للوصول إلى هدفه الرخيص، لا يسأل عن حلال أو حرام، ولا يهمه إن كان حق ضائع أو ظلم واقع.

عاشق الكرسي، قوته وجبروته على من هو أدنى منه، يحاول باستمرار أن يدوس عليه أو يدعسه، وتراه يتذلل أمام الرؤوس العلوية، يخاف من ظلالها فوقه، ويقبّل الأيدي والأقدام، ويقدم والولاء والطاعة، أو ما يعرف بالعامية أصحاب «المسكا باليس».

قد يتبادر في أذهان البعض، أن عشاق الكراسي مديرون، ولكنهم ليسوا بمديرين، بل تجدهم بين الموظفين ممن يعشقون «الكراسي المغبرة»، وإن كان صغيراً ضئيلاً، فالطفل منذ صغره، يهوى لعبة الكراسي، حتى تأصلت في فكره أنه سيكبر يوماً ما.

عاشق الكرسي شخصيته رخيصة، تسهل قيادته، فذمته واسعة، وضميره ميت، ولا وجود له إلا في ظل غيره، يقود غيره بالترغيب والترهيب، وهو يقاد بسلاسل من حديد.

ولو كان للكراسي ألسنة لنطقت، وقالت كفى عبدة الكراسي، فقد كرهت روائحكم، ولو ملكت حيلة لتخلصت منكم، ولا ننسى أنه حقود وغدار، مثله مثل الجمل عندما يغدر بصاحبه.

وختاماً، خدمة الغير هي صفة نفوسٍ ارتقت بأعمالها بصمت، أما الذي على رأسه ريشه، فهو كالكرة التي يمررها هذا وذاك داخل الملعب، يستلمها الأخير، فيكون مصيرها، إما بتمريرة خارج الملعب، أو في مصيدة التسلل، ولا يعلم أن مصير الكرة عودتها من جديد، وبلاعب آخر، وهنا، أقول له مقولتي المشهورة «تفهم ما تفهم، مشكلتك يا كابتن».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات