المخلوق التطبيلي

يدهشك البعض ممن لا يجيدون إلا فن الحديث كيفما اتفق، فيدلون بدلائهم في أي مورد، ويلقون بالكلام على عواهنه من دون علم ومعرفة، ولا سيما في مواقع التواصل الاجتماعي، التي غدت ساحات سجال لا رقابة على داخليها، وإليها يدلف في بعض الأحيان من نصفهم بلهجتنا الإماراتية «الدمبكجية»، أو هواة الكلام الفارغ من كل المعاني، والبعيد عن فن الحديث ولباقة الحوار، أو ما يعرف باللهجة العامية «خرييط أميمع تعال وأتسمع».

فهؤلاء «الدمبكجية»، تتساقط من أفواههم الخزعبلات هنا وهناك، من دون علم أو معرفة أو دراية، وكأني بهم، لا يعلمون أنهم لا يعلمون، وتلك والله لطامة كبرى.

فليس من العيب بشيء أبداً إن قال أحدنا لا أعرف، بل لعل في ذلك بوابة المعرفة، لأننا عندما نعترف بجهلنا بالشيء قد نسعى إلى معرفته.

وقد قال أحدهم يوماً: الرجال أربعة: رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك عالم فتعلموا منه، ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك نائم فأنبهوه، ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم فذاك أحمق فاجتنبوه.

والحقيقة أن إصرار هؤلاء «الدمبكجية» على ادعاء المعرفة، لا ينبئ عن ذكاء أو فهلوية، بمقدار ما يشير إلى معاناة هؤلاء من عقد النقص، وقلة اللباقة أيضاً.

فإذا كان تبادل الحديث مع الأشخاص الآخرين من الأشياء البديهية التي نفعلها كل يوم، باعتبار أن الإنسان كائن اجتماعي، فإن ذلك لا يلغي أن هناك آداباً للحديث لعل أولها ألا يتكلم المرء في أمر لا يعلم فيه شيئاً، لأنه عند ذلك يتفوق الصمت على الكلام في الأهمية والفائدة.

وكما قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).

أنطق جمالاً أو تجمل بالسكوت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات