جودة حياتك المستدامة

الانفصال عن الطبيعة ظاهرة عالمية في تزايد مستمر، خصوصاً بعد ذلك التحضر المتنامي والذي طال العديد من مظاهر حياتنا، الأمر الذي ساهم بشكل أو بآخر في تثبيط جهود المنظمات البيئية الساعية إلى تطبيق حلول الاستدامة.

على صعيدنا الشخصي قد لا نكون مؤثرين في تلك المنظمات البيئية، إلا أننا نملك أن نتصالح مع عالمنا الطبيعي الملموس.

فكيف يمكن ذلك؟ وكيف يمكن أن نعيش سعداء في هذا العالم ونتمتع بجودة حياة عالية دون أن نهدر في موارد الكرة الطبيعية؟ وكيف يمكن أن نضمن استدامة تلك السعادة لأجيال المستقبل؟

ليس المطلوب من أجل ذلك تنازلات تعرض سعادتنا للخطر، بل إن أغلب الحلول المجدية تنصب نحو زيادة رفاهيتنا، وأول تلك الحلول إن لم تكن أهمها هو إعادة التواصل مع البيئة.

فالدراسات أثبتت أن من يملك تواصلاً مباشراً مع الطبيعة هو أكثر سعادة وأكثر حرصاً على المحافظة على البيئة من أولئك المنفصلين عن الطبيعة والمتقوقعين في المدن، والذين أبدوا في تلك الدراسات استعداداً أقل للمحافظة على البيئة، وتشجيعاً أقل لاتخاذ إجراءات تفيد البيئة كالتطوع وشراء منتجات صديقة للبيئة وغيرها.

المنظمات الداعمة لقضايا البيئة، يجب ألا يكون شغلها الشاغل الترهيب والتهديد بالأخطار البيئية، بل يجب أن تعطي مجالاً أكبر لتقريب الناس إلى الطبيعة والخروج من أسوار المدينة وبناء علاقة أكبر مع البيئة بغض النظر عن ماهيتها، مما يحفزهم في النهاية إلى إعادة النظر في البيئة والمحافظة عليها.

من أجل بيئة مستدامة، لنخرج إلى أحضان الطبيعة أولاً وقبل أي حلول أخرى، لننمي حب الطبيعة عند أجيال المستقبل، لا نريدهم أن يصابوا برهاب الطبيعة ولا نريد في المستقبل أن تكون نظرتهم للطبيعة على أنها مجرد مورد يصلهم إلى مكان قوقعتهم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات