تحدث مع نفسك بإيجابية

إنها ليست المرة الأولى التي أستعد فيها لخوض الاختبار، ولكنها المرة الأولى التي أنتبه فيها لذلك الحديث مع النفس، كان حديثاً لطمأنة النفس بأنني قادر على اجتياز الاختبار مثل كل مرة، وبالفعل مضت الأيام وتجاوزت ذلك الاختبار بنجاح.

تساءلت بعدها، ماذا لو كان حديثي سلبياً مع النفس قبل الاختبار، حديث من شأنه أن يجعل تلك اللحظات تمر بقلق وتوتر كبير، هل سيلقي ذلك الحديث بظلاله على مجريات الاختبار؟

في حقيقة الأمر هناك الكثير من المواقف التي تواجهنا في الحياة ونظهر بها في حالة ضعف نتيجةً لذلك الحديث السلبي مع أنفسنا، ونتيجةً لتقمصنا دور الضحية عند حديثنا مع أنفسنا واختيارنا لكلمات تعزز تلك السلبية وتعكسها في طريقة تعاطينا مع المواقف، فعند الحديث الداخلي عبارة (لقد خدعوني فمدرب الرياضة لا يكترث لأمري) تختلف كلياً عن عبارة (مدرب الرياضة جيد لكن لديه عدداً كبيراً من المتدربين)، فالعبارة الأولى عند تناولها مع نفسك تحسسك بأنك ضحية خدعة وضعيف عكس العبارة الأخرى الإيجابية.

نتحدث مع أنفسنا طوال الوقت وهي ظاهرة حقيقية، ولا نستغرب إذا قلنا إن نسبة التحدث مع النفس يفوق بشكل كبير نسبة التحدث معاً للأشخاص الآخرين، والأمّر من ذلك أن أغلب حديثنا الداخلي هو عبارة عن حديث سلبي!

فالإنسان بطبعه يميل إلى التفكير وتذكر الأحداث السلبية أكثر من ميله إلى تذكر الأحداث الإيجابية وهو ما يعرف علمياً باسم التحيز السلبي، وعليه فإننا لا نكترث بما نملك من إيجابيات ونركز على السلبيات حتى لو كانت قطرة في بحر الإيجابيات.

على ضوء تلك المعطيات وفي خضم ذلك التحيز الواضح للسلبية علينا أن لا نستسلم، لنبدأ في برمجة أذهاننا وتغذيته بالحديث الإيجابي، والانتباه لمثل تلك الأفكار السلبية في حديثنا الداخلي، ومن ثم رفع وتيرة الإيجابية بما يسهم في تعزيز الذات وتقليل مستويات القلق والتوتر.

نعم لسنا بمنأى عن تحديات الحياة وليس المطلوب منا تجاهل تلك التحديات إنما التعامل معها بطريقة أكثر إيجابية وبنظرة تفاؤلية وبحديث مفعم بالإيجابية مع النفس، روّض نفسك بالإيجابية ولا تجعل الكفة تميل نحو السلبية لتهنأ بالسعادة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات