القِيادة بلمسة أب!

نقول دائماً إن الحُكم في الإمارات مشتقٌ من الحِكمة لا من التحكم، وإن أبرز عناوين المسؤولية في دولتنا الرفق والتراحم، والواقع أن شيوخنا، حفظهم الله، ما فتئوا يقدمون لنا يوماً بعد يوم الدليل تلو الدليل على هاتين الحقيقتين ورسوخهما في المدرسة القيادية الإماراتية.

الأسبوع الماضي، تابعنا مثلما تابع العالم، وليس فقط الإمارات، مأثرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي بزيارة الطفلة عائشة المزروعي في بيتها لتطييب خاطرها بعد أن حاولت السلام على سموه أثناء مراسم استقبال ولي العهد السعودي.

وما يكشف عنه هذا التصرف الأبوي النبيل من «بو خالد»، حفظه الله، ليس جديداً ولا غريباً، بل تأكيد متجدد على ما نعرفه من خصال القيادة لدى هذا القائد الذي حَظِيَ باحترام ومحبة وإعجاب الجميع ليس من خلال الموقع والأمر والسمع والطاعة، وإنما من خلال مسيرة طويلة من الخُلق الحميد والسلوك النبيل والقيادة الأخلاقية والزعامة بلمسة أبوية.

اعتدنا دائماً أن نحمد الله تعالى على نعمة الإمارات، وفي الثنايا نضيف: «الحمد لله على نعمة زايد وأبناء زايد، وقادتنا كلٌ في مكانه»؛ فالممارسة اليومية للقادة في هذه الدولة تبني الجسور مع الناس وتغرس المحبة في القلوب، وأظن أننا كلنا رأينا ذلك الموقف الأخلاقي لصاحب السمو بوخالد حين استأذن منه أحد كبار المواطنين لتقبيل رأسه، فما كان من الشيخ إلا أن قبّله على رأسه «على السنّة».

قد تبدو هذه الأمور تفاصيل بالنسبة لشعوب أخرى، لكنها بالنسبة لنا وبسبب طبيعة العلاقة التي تربط مؤسسة الحكم بالمواطنين تصبح من أهم التفاصيل، سواء تحدّثنا عن زيارة طفلة لتطييب خاطرها، أو زيارة مريض أو المشاركة في فرح، أو تقديم واجب العزاء، أو حتى تلبية دعوة لطعام الغداء، أو لقاء الناس في مجالسهم، هذه الأمور التي يحرص القادة عليها تقريباً في كل مناسبة لا تأتي من فراغ، وإنما تأكيد لحقيقة أننا عائلة إماراتية واحدة متماسكة ومترابطة الكل فيها يهتم بمصلحة الكل، من كبارنا وحتى أدنى موقع.

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كان يمكنه أن يرسل باقة ورد يطيّب بها خاطر الطفلة عائشة، وربما لو تجاهل الواقعة ابتداء لما عَلِم أحد، لكن سموه أراد أن يرسل رسالة عميقة ومهمة لكل واحد فينا ولكل طفل من أبنائنا: أنه لكل مواطن حقه في الرعاية ولكل واحد حصته في هذه الدولة.

أما «عائشة»، فلعل أجمل تعبير عن حالها كلمات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية:

يدها تعبّر عن قلوب الجماهير

                  للي رعى كل القلوب وسكنها

اشغله عنها يغرس لجيلها خير

                 ويوم التفت، للبيت ياها وطنها

طباعة Email
تعليقات

تعليقات