استدامة حقوق الطفل

بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، وبعد 4 عقود من الزمن؛ وجدت حكومات العالم نفسها مقصرة تجاه حقوق الطفل، فأقر العالم بحاجة أطفاله إلى ميثاق دولي خاص يشرع حقوقهم الأساسية في الحياة، فتبنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف» عام 1986، اتفاقية حقوق الطفل، التي تعدُ كما عرفتها ديباجة الاتفاقية «الصك القانوني الدولي الأول»، الذي يضمن الحقوق الإنسانية الكاملة لأطفال العالم، وهي بالفعل كذلك؛ خاصة بعد أن حققت القبول العالمي، وصادقت عليها 193 دولة، لتصبح بذلك الوثيقة الدولية الأولى والاستثناء، التي يفوق عدد أعضائها على عدد دول منظمتها.

هذا النوع من الاتفاقيات الدولية الملزمة، قد يضمن الاستدامة التشريعية لحقوق الطفل، ولكن في المقابل هل يضمن الاستدامة الفعلية لممارسة هذه الحقوق؟ في اليوم العالمي لحماية حقوق الطفل، ووفقاً لإحصائيات وتقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة، نجد ازدياد عدد الأطفال المهاجرين دون ذويهم خلال الـ 10 سنوات الأخيرة، ليشكل الأطفال ما يقارب من 50% من إجمالي اللاجئين في العالم، وأن 3 من كل 4 أطفال في العالم يتعرضون للعنف في كل عام، ويمثل الأطفال 28% من ضحايا الاتجار بالبشر، ويوجد 218 مليون طفل عامل، يتعرض 50% منهم لأعمال شاقة وجبرية، منها العمل في المناجم، وأعمال وأنشطة غير مشروعة.

في خضم هذا الواقع المرير، تكفلت دولة الإمارات العربية المتحدة لكل طفل يعيش على أرضها؛ باستدامة حقوقه الإنسانية، فشرعت قانون حقوق الطفل «وديمة»، لتضمن 7 حقوق؛ هي: الحقوق الأساسية في الحياة والأمان والتعبير؛ لتحميه من الخوف والأخطار والتعسف، ثم الحقوق الأسرية؛ فتضمن له الأمان الأسري والتربية والتوجيه والعيش في كنف والديه، والحضانة والرعاية والنفقة، ثم الحقوق الصحية؛ فترعاه بدنياً ونفسياً، في الغذاء والنمو الجسدي والذهني والنفسي، والعلاج والوقاية قبل الولادة وبعدها، ثم الحقوق الاجتماعية؛ لتضمن له المستوى المعيشي الملائم، وتوفر له الرعاية البديلة والأسر الحاضنة، ثم الحقوق الثقافية، في امتلاك المعرفة، والابتكار والإبداع، وتنمية مواهبه الثقافية والعلمية والفنية، وحمايته من التلوث السمعي والبصري والعقلي، ثم الحقوق العلمية، لتضمن بذلك الحق في التعليم لكل طفل، وأخيراً الحق في الحماية، حمايته من كل ما يهدد أمنه وسلامته البدنية والنفسية والأخلاقية والعقلية.

في الإمارات؛ لا حديث عن الاستدامة في جودة الحياة، ما لم يكن محور ارتكازها تنمية وحماية وسلامة الطفل؛ والتربية الأخلاقية، ووثيقة الدرع الواقي، ومراكز الأمومة والطفولة، ورعاية الأحداث وحماية الطفل، والحضانات في المؤسسات الحكومية والخاصة؛ خير دليل على ذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات