الأسلحة البرلمانية

لم تأتِ من فراغ تلك العبارة في ديباجة الدستور: «وتعدّ شعب الاتحاد في الوقت ذاته للحياة الدستورية الحرة الكريمة، مع السير به قدماً نحو حكم ديمقراطي نيابي متكامل الأركان»، ذلك أن منهجية الآباء المؤسسين كانت تقوم على تأسيس حكم اتحادي ودولة حديثة تنتقل بالوطن إلى الأمام، ليس في الاقتصاد والعمران فقط، وإنما في عمل الدولة والبناء الديمقراطي لمؤسسات الاتحاد أيضاً.

من هنا جاء الحرص على تشكيل سلطة تشريعية ورقابية تمثل شعب الإمارات، وهي: المجلس الوطني الاتحادي الذي احتفينا قبل أيام ببداية فصله التشريعي السابع عشر، والذي بُني على أسس منهجية سليمة وأخلاقيات تتناسب مع طبيعة شعبنا الهادئ والمتزن.

أحد التحديات التي بدأنا نواجهها كأعضاء في المجلس أن عدداً من الإخوة المواطنين لديهم صورة انطباعية عن العمل البرلماني مأخوذة من بعض التجارب الخارجية، تفترض أنه إذا لم يكن هناك صياح ومشاجرات بين الأعضاء والوزراء فهذا يعني وجود تقصير من البرلمان.

الأصل في كل دولة متحضرة، مثل دولتنا، أن أجهزة ومؤسسات الدولة تتعاون فيما بينها ضمن أسس الحوار الراقي والاحترام المتبادل، هذه هي القاعدة، أما الحالات الشاذة فلا يُقاس عليها، هل سمعتم عن صياح ومشاجرات في البرلمان السويسري مثلاً؟ الوزير يخدم الوطن مثله مثل العضو، وهو ليس عدواً ولا خصماً، وما يحدد العلاقة بينهما هو قيام كل طرف بواجبه الدستوري لا غير.

كما أن اللائحة الداخلية لمجلسنا الوطني الاتحادي صيغت لتضيف لمسة أخلاقية إلى عملنا البرلماني، فالصراخ والشتائم وغير ذلك من سلوكيات غير لائقة كلها محظورة وتُشطب من المحضر فوراً، وهناك ضمانات لفصل السلطات، بحيث لا يتدخل العضو في شؤون السلطتين التنفيذية والقضائية، دون إخلال بواجباته المنصوص عليها في الدستور واللائحة.

لكن هذه الواجبات هي أقوى الأسلحة التي يمتلكها أعضاء برلماننا الإماراتي لممارسة مهامهم، فخمسة أعضاء يستطيعون طلب مناقشة أي موضوع يهم البلاد والعباد في جلسة عامة، بحيث يقدم المجلس بعدها توصيات للحكومة لتنفيذها.

كما أن كل عضو يستطيع توجيه الأسئلة البرلمانية لأي وزير عن أي مسألة في الشأن العام، وعلى الوزير الإجابة خلال 14 يوماً. أما الجزء المنسي فهو دور المواطن الذي سمحت له اللائحة بتقديم شكاوى للمجلس، وألزمت الوزير بالإجابة خلال 21 يوماً.

وما أتمناه من الإخوة المواطنين أن يثقفوا أنفسهم بطبيعة العمل البرلماني ضمن الخصوصية الإماراتية، وليس باستنساخ تجارب غيرنا، وكما قلت الأسبوع الماضي، لدينا نخبة برلمانية متميزة في هذا المجلس لديها رغبة في العمل المنتج والتقدم للأمام في هذا الباب.

أما الجزئية الأهم فهي التغطية الإعلامية التي ظلمت الأعضاء في الدورات السابقة، وهنا أتمنى أن تعود الأيام التي كان يُخصَّص فيها لكل جلسة من جلسات المجلس الوطني صفحة كاملة في كل جريدة، وليس مجرد خبر على ثُمن الصفحة!

تجربتنا البرلمانية هي للإمارات، فدعونا ندعمها دعماً للإمارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات