وجهة نظر

متنمرو اليوم مجرمو الغد

ألقت ظاهرة التنمر بظلالها على اليوم العالمي للطفل، واستحوذت على الاهتمام الأكبر، لما لهذه الظاهرة من آثار عاطفية واجتماعية كبيرة على الطفل المتنمر عليه ضحية هذا السلوك العدواني.

من حقنا أن نخاف على أطفالنا من المتنمرين، وأن نتحقق من عدم لحاق الأذى بهم من هذه الظاهرة، والتي أصبح لدينا فيها وعي أكبر بفضل التوعية، التي تناولت هذا السلوك بالآونة الأخيرة، وتناولت تأثيرها الكبير على المتنمر عليه، فأصبحنا نعي ما قد يطال أطفالنا من خطر جراء هذا السلوك العدواني محاولين وقايتهم من هذا الإيذاء، لكن لماذا نركز فقط على وقاية أطفالنا من المتنمرين؟ ماذا لو كان أطفالنا هم المتنمرون؟ هل سنعتبر لحظتها التنمر في شخصياتهم دليل قوة ونتباهى بذلك؟ أم سنتعامل معهم بمنتهى القسوة والشدة؟

تؤكد الدراسات أن متنمري اليوم قد يصبحون مجرمي الغد، ولديهم احتمال أكبر للانخراط في السلوك الإجرامي في مرحلة لاحقة من حياتهم، فوفقاً لمنظمة مكافحة التنمر Utterly Global فإن الأطفال الذين قاموا بالتنمر في الصفوف من السادس إلى التاسع هم أكثر عرضة بنسبة 60% للإدانة الجنائية في عمر 24!

فماذا يمكن أن ننتظر من إنسان وجد نفسه مبكراً خارج مقاعد الدراسة؟ أو في أحسن الحالات استمر بالدراسة مع ضعف تحصيله الدراسي؟ ماذا يمكن أن ننتظر من إنسان وجد صعوبة في تعزيز علاقاته الاجتماعية نظراً لتجنب الآخرين التعامل معه، ما جعله عرضة لخطر الاكتئاب في مرحلة البلوغ؟ أليست كفيلة كل تلك العوامل بأن تقوده إلى أن يدخل عالم الإجرام من أوسع أبوابه؟!

ما أحوجنا لمثل تلك الدراسات المكثفة التي تعكف على رصد ظاهرة التنمر والمتنمرين في مدارسنا، تمهيداً لوضع حلول مجدية تسهم في علاج المشكلة وهي صغيرة قبل فوات الأوان.

يجب ألا نتعامل بالقسوة مع المتنمرين، وليس الحل في عزلهم أو طردهم من المدرسة، فمثل هذه الحلول وإن حققت فائدة مؤقتة لضحايا التنمر فإنها تملك أثراً سلبياً بالغاً على المتنمر، الذي يحتاج هو الآخر لاحتضان ورعاية حتى لا يتفاقم ذلك السلوك العدواني لديه، وينفس عنه في مراحل عمرية متقدمة، ومعه يصبح الضرر المتحصل أبلغ من ذلك الذي كان في مراحل المدرسة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات