الإمارات الدولة الراعية للتسامح

استضافت دبي في الأيام القليلة الماضية اجتماعات الأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب عن دور الإعلام في مكافحة الإرهاب ونبذ الكراهية، ويعكس انعقاد هذه الفعاليات في الدولة تقدير جامعة الدول العربية لدور الإمارات بوصفها دولة راعية للتسامح، وتمهيداً للاحتفال بدبي عاصمة للإعلام العربي في العام المقبل.

لقد اختارت دولة الإمارات التسامح منهجية شمولية وسياسة وقائية لمكافحة التطرف والإرهاب، وذلك لأننا أردنا أن يكون لدينا البنيان الأشمل بتحصين أبنائنا وبناتنا مُسبقاً ضد التطرف والإرهاب بدلاً من انتظاره ثم التأسف على السياسات البعدية ومدى نجاحها.

ولا أجد وصفاً لعلاقة الإمارات بالتسامح أبلغ من مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي يقول فيها: «التسامح والإمارات وجهان لعملة واحدة»، ذلك أن تجربة دولة الإمارات في نشر ثقافة التسامح تجربة فريدة من نوعها، بسبب تحدي التنوع الثقافي والسكاني والديني للمقيمين على أرضها من غير المواطنين، لكن القيادة الحكيمة للدولة حوّلت ذلك التنوع إلى فرصة ذهبية استفادت منها الدولة، فأغنت المواطن والمقيم ثقافياً بدلاً من تذويبه، وأسهمت في بناء جسور المودة والتآلف بين مختلف الجنسيات والثقافات على أرض الدولة.

وقد أثبتت تجربة الإعلام الإماراتي أن الإعلام المتزن والمتوازن هو الأقدر على نشر رسالة التسامح، ونبذ الكراهية ومساعدة الدولة والمجتمع في مكافحة الإرهاب والتطرف، وقبل ذلك تعزيز التلاحم المجتمعي والوئام بين مختلف عناصر المجتمع والدولة.

كما تميزت التجربة الريادية الناجحة لدولة الإمارات العربية المتحدة كدولة راعية للتسامح، وكدولة قائدة في مكافحة الإرهاب والتطرف، من خلال مجموعة المبادرات المضمنة في نمطها الحياتي اليومي، وكذلك الاستراتيجيات المختلفة التي تعزز التسامح، وتعلي من شأن التوادّ المجتمعي والتفاهم المشترك، إضافة إلى الاقتصاد الديناميكي وما يسمح به من توازن واستدامة للتنمية، وكل ذلك يؤدي إلى تعايش إيجابي جميل وسلمي بين ما يقارب من 200 جنسية على أرض دولتنا الحبيبة دون تسجيل حادثة واحدة يمكن وصفها بأنها حادثة كراهية أو تعصب.

لقد نجحت تجربة دولة الإمارات في التسامح والعيش المشترك ونبذ التطرف ومكافحة الإرهاب، لأنها منذ البداية كانت مُصِرَّة على النجاح، ومُصَمّمة على تحقيقه، فقد أعلت دولتنا قيم التسامح والاعتدال والوسطية، وحوّلتها من مجرد قيم مجتمعية إلى عمل مؤسسي دؤوب تشترك فيه مؤسسات الدولة كافة، ولم تكن وسائل الإعلام إلا الواجهة الأمينة لكل هذا العمل الدؤوب.

وكانت النتيجة أن حَفِلت وسائل إعلامنا كل يوم بمحتوى مسؤول يقدّم التعايش أسلوب حياة، ويرسّخ التسامح فكراً مؤسسياً للمجتمع والدولة، وللفرد والجماعة، وينبذ التطرفَ ويحذّر منه ومن مهالكه، ويردُّ على طروحات الإرهاب والفكر الضالّ بالدليل والحُجّة والبرهان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات