من المنافسة إلى التنافسية

المنافسة المشروعة من الأمور الصحية لأي أداء مؤسسي، وجودها يخدم عملية التطوير والتحسين المستمر، وهدفها رضا وسعادة كافة المعنيين داخلياً وخارجياً «المواطنين والمتعاملين والموظفين والشركاء والموردين»، وغايتها تحقيق التنافسية للدولة.

منذ عدة أيام تلقيت دعوة كريمة من برنامج دبي للتميز الحكومي للمشاركة في تقييم الدورة القادمة لجوائز البرنامج، ولكن للأسف بسبب التزامات وظروف العمل لم أتمكن من نيل شرف تقييم الجائزة، إلا أنني اطلعت على دليل التعريف المحدث لجوائز وفئات وآليات التقييم في جوائز البرنامج للدورة التقييمية 2020،.

وكان أكثر ما أسعدني عملية التحديث والتطوير المستمر في فئات الجوائز المشاركة ومسميات وأوزان المعايير الجديدة لمنظومة التميز الحكومي بدبي، التي تجاوزت مستوى الريادة إلى النخبة، وجعلت من المرونة المؤسسية، والشراكة المؤسسية في مفهومها العام، والذكاء الاصطناعي، معايير لمن يطمح في بلوغ مستوى النخبة.

بالرجوع إلى أدبيات ومدارس التميز المؤسسي، نجد أن المنافسة كانت ولا زالت المحرك الرئيسي لتوليد الطاقة الإيجابية في النفوس للسعي نحو تحقيق التميز، وبالرغم من ذلك إلا أنها «أي المنافسة» سلاح ذو حدين بالنسبة للقدرات المؤسسية؛ الأول يتأثر ويؤثر في الكفاءة المؤسسية، والثاني كذلك يتأثر ويؤثر في الفاعلية المؤسسية، حيث إن قدرات التميز الحكومي مرتبطة وجوداً وعدماً بالكفاءة والفاعلية.

فالكفاءة تضمن الاستغلال الأمثل والإنفاق المتعقل للموارد بما يحقق قيمة مضافة للمعنيين، بينما الفاعلية تضمن تحقيق النتائج الاستراتيجية المستهدفة وفقاً لأفضل الممارسات من خلال الشراكة حسب طبيعة عمل الجهة، والغاية من كل ذلك؛ تحقيق نتائج ريادية مستدامة تتفوق من خلالها الجهة الحكومية على كل المنافسين، بشرط العمل المشترك مع المنافسين والمعنيين.

التغيير في ثقافة التميز الحكومي؛ تعني الإيمان المطلق بقيم التميز في الأداء من أجل مصلحة الوطن، وعليه لن تتحقق الغاية من التميز في مفهومه العام، ما لم تتحقق التنافسية للدولة، وبدورها لن تتحقق التنافسية ما لم تتحقق الشراكة الاستراتيجية الكاملة بين مكونات القطاع الحكومي «وزارات ودوائر وهيئات ومؤسسات» من جهة، وبين هذه المكونات الحكومية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وهذا كله مرهون بتغيير ثقافة وفلسفة المنافسة من أجل «الأنا» إلى التنافسية من أجلنا «نحن».

شكراً برنامج دبي للتميز الحكومي، عملكم مقدر وجهودكم ملموسة لرفع جاهزية دوائر حكومة دبي للتغلب على التحديات الحالية والمستقبلية، حتى بات الجميع يعمل كفريق عمل واحد، من خلال الشراكة الاستراتيجية، والاعتقاد بالمصير الواحد. وفي هذا الميدان والنتائج هما الحكم.

 

• خبير ومستشار الأداء المؤسسي والاستراتيجي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات