قلب الهوية الوطنية

نظمت إحدى المدارس اجتماعاً لمجلس أولياء الأمور، لمد جسور التواصل مع أولياء الطلاب، وإشراكهم في عملية تطوير العملية التعليمية بتعريفهم بمستوى الطلاب الدراسي.

خلال المجلس ومن بين جميع الحضور توجه والد إحدى الطالبات إلى معلمة اللغة العربية، ليعبر عن مدى انزعاجه الشديد لتدريس ابنته مادة اللغة العربية قائلاً «في الحقيقة أتمنى ألا يتم الضغط على ابنتي في تعليمها مادة اللغة العربية وإعطائها الفروض المنزلية، فهذه المادة لا تواكب التطور والحضارة».

«خلاصة القضية توجز في عبارة. لقد لبسنا قشرة الحضارة، والروح جاهلية»- نزار قباني.

تعتبر المدارس الركيزة الأساسية في تعليم اللغة العربية، وكما للمدرسة دور كبير في تعليم الأطفال اللغة العربية وآدابها، فالأسرة لها أيضاً دور أكبر في ترسيخها في نفوسهم، وتشجيعهم بالتحدث بها مع الأهل والأصدقاء في الحياة العامة، والذي يجعل مخرجات اللغة سليمة.

وذلك يعد أقوى سلوك لتمكين اللغة العربية في المجتمع، فالمدرسة تُعلم أساسيات اللغة العربية، ولكنها لا تغرس حبها في قلوب الأبناء، وذلك يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الأسرة في ضخ دماء اللغة العربية في عروق أبنائها.

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «إن اللغة العربية ستبقى لغة للمستقبل والعلوم والابتكار، وذلك لما تمتاز به من مرونة جعلت لها دوراً تاريخياً في الحضارات المختلفة». اللغة العربية تعد من أكثر اللغات انتشاراً ليس فقط في الوطن العربي بل في العالم أيضاً.

ولطالما حرصت دولة الإمارات على إطلاق الكثير من المبادرات، من أجل المحافظة على اللغة العربية فهي قلب الهوية الوطنية، ودرعها وروح الأمة، ولكن اليوم يسعى بعض أولياء الأمور أن يتقن أبناؤهم اللغة الإنجليزية حتى ولو كان على حساب اللغة العربية، ليتم تعزيز الثقة في نفوسهم ومن باب المباهاة أمام الأهل والأصدقاء.

ولكن لا ضير أن يتقن الأطفال الكثير من اللغات في مراحل الطفولة المبكرة، ولكن بعد أن يتم تمكين وترسيخ اللغة العربية أولاً في نفوسهم.

اقرأ دائماً القصص لأطفالك وأخبرهم عن معاني ومفردات الكلمات، وصوّب لهم الأخطاء وعلمهم، واطلب منهم التفاعل من خلال تلخيص مفهومهم للقصص باستخدام اللغة العربية. كن حريصاً على دعمهم وتشجيعهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. ولا تسمح لأي أحد أن يسخر منهم لمجرد تحدثهم باللغة العربية.

ومن المهم ألا تنساق وراء بعض السلوكيات الخطأ، بالتحدث مع أبنائك باللغة الإنجليزية لمجرد التباهي أمام الناس، ولكن اجعل هدفك بناء جيل واعٍ متسلح بالعلم والمعرفة، ليسهم في خدمة الوطن وبنائه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات