لِكَمْ يتسع هذا القلب؟

قد تكون تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حول التعليم العادل مرت مرور الكرام أمام البعض، لكن من توقف وقرأها ومن ثم شاهد لقطة الفيديو المرفقة بها لا شك أنه عاود المشاهدة أكثر من مرة ليلحظ حجم الفرحة في عيون الأطفال في تلك القرية السنغالية النائية التي وصلت إليها «مبادرات محمد بن راشد العالمية» لتقدم لهم أدوات تعلّم القرآن الكريم واللغة العربية.

يقول صاحب السمو، رعاه الله: «التعليم العادل هو أن توفر أفضل تعليم للأطفال ولو كانوا على قمم الجبال»، لكنه وكعادته، طال عمره، لا يرفع شعارات وإنما يتحدث عن أعمال وأفعال ونتائج، ولهذا تكتسب كل كلمة يقولها مصداقية عالية لدى الناس، محلياً وخارجياً، لأنهم عرفوا بالتجربة وبالوقائع أنه حين يتحدث إليهم «محمد بن راشد»، فإنه لا يُنظِّر عليهم، وإنما يقدّم لهم خلاصة ما عمل وزبدة ما أنجز.

قبل مدارس السنغال، كانت مبادرات سموه، رعاه الله، تتسع لتشمل مناطق ضخمة في آسيا وأفريقيا، وتتنوع بين التعليم والطبابة وإنقاذ العيون والأسماع، بالإضافة طبعاً لما نراه في دولنا العربية من تسابق على المشاركة في مبادرات بناء الإنسان مثل تحدي القراءة العربي وغيره، وكانت كل تلك المبادرات مجرد مساحات صغيرة في قلب كبير هو قلب هذا الإنسان المتفوق في خلقه والمتفوق في كرمه والمتفوق في قيادته.

صحيح أن الكرم لا يُستغرب من منبته، وآل مكتوم معروفون بالعطاء والكرم والعطف على ذوي الحاجة منذ نشأة هذه الأسرة الكريمة، ولعلنا جميعاً نعرف قصة الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، رحمه الله، هذا الرجل التقي الورع الذي كان يقال إنه من كثرة إنفاقه لا يبقي لنفسه شيئاً، وكان رحمه الله وهو الحاكم يحمل الماء على ظهره ويسكبه في حوض المسجد ليتوضأ به المصلون.

لكن «محمد بن راشد»، رعاه الله، انتقل بتراث آل مكتوم نقلة نوعية؛ فما أنعم الله به على دبي من خير وفير حوّله هذا الإنسان الفائق العطاء إلى خير للبشرية، ولذلك وجدنا أن المستفيدين من مبادرات سموه تجاوزوا 70 مليون نسمة في 86 دولة يستفيدون من برامج المساعدات الإنسانية والإغاثية، والرعاية الصحية ومكافحة الأمراض، ونشر التعليم والمعرفة، والريادة وابتكار المستقبل، وتمكين المجتمعات.

ومن تتاح له فرصة التدقيق في التفاصيل يفاجأ بحجم العطاء من برامج سقيا المياه إلى مكافحة أمراض العيون التي استفاد منها الملايين، إلى عمليات القلب المفتوح إلى غير ذلك من برامج ومبادرات نوعية، تتضافر كلها لتعكس لنا مدى كِبَر هذا الرجل العظيم وكِبَر قلبه. ترى لكم يتسع هذا القلب؟

عسى عمرك طويل، بإذن الله، سيدي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات