التجربة أم المنتج

تقول الكاتبة فاليري ل. دوسون: «قد يكون منتجك مذهلاً، لكن إذا كان الناس يكرهون الاتصال بخدمة العملاء فلن تبيع الكثير من المنتجات لفترة طويلة».

نعم صحيح، فليس بالضرورة دائماً أن يكون المنتج النهائي ذو الجودة العالية هو ما يبحث عنه المتعامل، فالمتعامل قد يسعده في بعض الأحيان رحلته في شراء المنتج أكثر من جودة المنتج نفسه، فوفقاً لدراسة أجرتها هاريس إنتراكتيف فإن 88% من المتعاملين يفضلون التعامل مع شركات تهتم بتقديم خدمات عالية الجودة على تلك الشركات التي تهتم فقط بجودة المنتجات.

فكم هي المرات التي نقبل فيها على بعض المحلات ونشتري منها دون أن ننظر إلى جودة المنتج! فقط هو أسلوب تقديم الخدمة الذي يجذبنا للشراء، والأمثلة على ذلك كثيرة مثل المطاعم والمقاهي التي تقدم لزبائنها تجربة فريدة كفيلة بجعلهم يعاودون تلك التجربة، ليس بسبب المذاق اللذيذ للأطعمة، وإنما لشعورهم بالسعادة لحظة التجربة، وأيضاً محلات الألعاب التي تتميز بطريقة عرض الألعاب بأسلوب مشوق وبإيجابية وبجوٍّ من المرح يجذب الزبائن، خصوصاً الأطفال الذين يظفرون بفرصة اللعب في المحل وتجربة الألعاب لينتهي بهم المطاف إلى شراء الألعاب دون أن يعيروا اهتماماً بجودة اللعبة المشتراة.

فعلى الرغم من أهمية جودة المنتجات بالنسبة للمتعامل فإننا لا نستغرب إذا قلنا بأن الاهتمام الذي توليه الشركات لتجربة المتعامل يفوق أحياناً الاهتمام بجودة المنتج النهائي، فأصبحت تجربة المتعامل هي البصمة المتفردة التي تحاول الشركات أن تميز من خلالها المنتجات التي تقدمها، وذلك حتى تضيف لتلك المنتجات طابعاً يميزها عن المنتجات الأخرى، خصوصاً تلك المشابهة لها من الشركات المنافسة.

إذا كان هذا هو حال الشركات التي لديها منتجات، فما بالكم بالجهات الخدمية والشركات التي لا يكون مخرجها منتجاً ملموساً مثل الجهات الحكومية والبنوك وغيرها، حيث خدمة المتعامل وإسعاده هو فقط الشغل الشاغل لها؟!

بدون أعباء جودة المنتجات الملموسة يفترض على مثل هذه الجهات الخدمية التفرغ أكثر لتكريس جل العمل في خدمة المتعاملين عبر كل القنوات المتاحة، ليظفر المتعامل أخيراً بتجربة سعيدة لا ينساها مهما تراكمت عليه تجارب الحياة الأخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات