الأمن الغذائي

الغذاء هو الحياة، والإنسان يأكل ليعيش، ويعيش لينتج ويبني ويعمر ويتكاثر من أجل الاستدامة والبقاء، وبالتالي لا حديث عن البقاء في ظل غياب الغذاء، ففي العام 1948 اعترف العالم بالحق في الغذاء كحق رئيسي من حقوق الإنسان، وبصفة هذا الحق هو العامل الحيوي للتمتع بسائر الحقوق الأخرى، وبالتالي الحصول على الغذاء هو الحق المتفق عليه في كل شرائع الأمم والشعوب قديماً وحديثاً.

في إحدى جلسات القمة العالمية للحكومات بدبي عام 2017، تحدث خبراء الأمن الغذائي عن المخاطر البيئية والنزاعات والتحديات الوطنية والعالمية التي تواجه مستقبل الأمن الغذائي في العالم، وأجمعوا على أن «العالم سوف يشهد تغيرات جذرية تضعنا نحن البشر أمام تحديات هائلة».

وسيشهد أطفال اليوم هذا التغيير في المستقبل القريب، ومن أهم هذه التحديات الاحتباس الحراري، وانبعاثات الغازات الدفيئة، واتساع ثقب الأوزون، وزيادة معدلات الجفاف، وارتفاع غير مسبوق في درجة حرارة الأرض، وانصهار الجليد والفيضانات، والهدر الغذائي، وبالتالي أصبح تأمين الغذاء والماء للبشر من أكبر المخاطر التي تواجه كل من يعيش على كوكب الأرض خلال الخمسين عاماً المقبلة.

يعرف الأمن الغذائي على أنه: «قدرة الدول على توفير غذاء صحي آمن مستدام لكل السكان وفي كل الأوقات، بما يكفي لحياة صحية فعّالة».

وبالاطلاع على التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، تبين أنه بحلول عام 2050 سيصل عدد سكان العالم إلى 9.7 مليارات نسمة، ونسبة الطلب العالمي للغذاء سترتفع بنسبة 70%، وبسبب التحديات البيئية والجفاف سينخفض معدل النمو الزراعي عالمياً بنسبة الثلث، وأن معدل 1 من كل 3 أشخاص سوف يعانون من سوء التغذية، وأن نسبة 70% من سكان العالم سيعيشون في المدن، وأن الفقر المدقع يهدد 10% من سكان الأرض.

أمام هذه التحديات العالمية وغيرها، ومنذ عام تقريباً تحدثت معالي مريم بنت محمد المهيري، وزيرة الدولة المكلفة بملف الأمن الغذائي، بأن الأمن الغذائي يمثل أولوية قصوى لدى حكومتنا الرشيدة، وبيّنت مجموعة من التحديات المحلية، أهمها: «الظروف المناخية والبيئية للدولة، ومحدودية المياه الجوفية، ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة».

واليوم لدينا استراتيجية وطنية للأمن الغذائي، هدفها الرئيسي أن تكون دولة الإمارات الأفضل عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي بحلول عام 2051، لذا علينا التركيز في المرحلة المقبلة على التنفيذ، وتكثيف جهود البحث العلمي والابتكار والاستثمار التكنولوجي، والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب الناجحة، ولنا في مبادرة «بنك الطعام الإماراتي» خير دليل.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات