من الصديق الحقيقي؟

«عِش وحيداً أفضل من أن ترافق شخصاً سيئاً».

يقول أحدهم إنه في يوم من الأيام سأله والده عن الشخص الذي يعتبره بالفعل صديقاً، فأجابه: «الصديق الحقيقي هو الذي يخرج معي دائماً لأستمتع وأرفّه عن نفسي»، فأجابه والده: «إن هذا الشخص عدوك، وليس بصديق، لأن الصديق هو الذي يجرّك معه في مسار النجاح، وليس في قضاء الوقت في اللعب واللهو، فالنجاح في الحياة هو المعنى الحقيقي للسعادة والترفيه عن النفس وإرضاء الضمير».

إذاً، كيف بإمكانك أن تميّز الصديق الحقيقي من المزيف؟

الصديق الحقيقي والوفي في زمننا هذا من المستحيل، ولو أنعم الله علينا ببعض الأصدقاء الأوفياء، فإن ذلك رحمة من الخالق، جلّ في علاه، فالصديق هو الذي لا يفارقك مهما حدث، فلن تحتاج إليه بجوارك في يوم دون أن تجده، الصديق هو الذي تجده بجوارك حين يتخلى عنك الجميع، وهو الذي يحبك في الله دون أية مصلحة، ويعينك على طاعة الله ويقبل عذرك، ويسامحك إذا أخطأت، ويصبر على طباعك السيئة، ولا يسمح إلا للفرح بالتجوال داخل ساحة قلبك.

أما الأصدقاء المزيفون فهم كماء النهر يصعب عليك السباحة بعكس تياره، وبقاؤك معه سيرميك من فوق لا محالة، فتسقط بشدة، ويكملون هم المسير في طريق حياتهم، فكيف تتمكن من معرفة ما إذا كنت تتعامل مع بعض الأصدقاء المزيفين؟

أولاً هؤلاء يتواصلون معك عند الحاجة فقط، وعادةً لا يرون أنك جدير بما يكفي، ليتحدثوا معك في أمورهم المهمة. ثانياً تشعر كأنك ترتدي قناعاً عندما تكون معهم وكأنك شخص آخر، وتحتاج دائماً إلى أن تتحدث وتتصرف بشكل مختلف حتى تلائمهم لينسجموا معك، وهؤلاء الأشخاص تجدهم يخجلون من حقيقتهم، لذا لا يتقبلون التعامل مع الآخرين بمصداقية، لأنهم بالأكاذيب يشعرون بالرضا.

لذا يجب ألّا يجمّل أحدهم الواقع حتى ينال آراء محببة تجعله يفخر بنفسه أمام الآخرين، لأنها ستكون بكل تأكيد مؤقتة، فالأصدقاء هم أكثر من مجرد صحبة جيدة، لأنهم مؤثرون وداعمون، ويؤدون دوراً كبيراً في كيفية رؤية وتقييم الشخص لذاته وإنجازاته، لذا كن دائماً الشخص الذي تتمنى، وتصرّف على سجيتك، وسوف تجذب الأشخاص الذين يشابهونك في المعتقدات والقيم، فالحقيقة تظهر دائماً.

حين سأل الرجل أباه قائلاً: «لماذا حكمت على هذا الصديق بأنه عدوي؟»، فأخبره بأنه لا يعرفه حق المعرفة، ولكنه يثق تماماً بأن كل شخص قد يتسبب في ضياع وقت الإنسان وجهده في أمور فارغة يعتبر عدواً له.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات