هزاع في مطار الرئاسة

يعود ابننا هزاع المنصوري من رحلته إلى الفضاء فتحط طائرته في مطار الرئاسة، ليجد في استقباله أسد الإمارات وعامود البلاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعلى مقربة من سموه تقف «الوالدة» عامود البيت.

قد يبدو ذلك مشهداً بسيطاً وعابراً إذا أخذناه بعين الإعلام فحسب، لكننا حين نأخذه بعين الوطنية الإماراتية نجده يفيض بالتفاصيل التي أراد «بو خالد» أن يدخلها إلى قلب وعقل وضمير كل إماراتي شاهد تلك اللقطات على شاشة التلفزيون أو الأجهزة الذكية.

فعندما يُعامل المواطن الإماراتي الذي يحقق إنجازاً مشرفاً بالبروتوكول الرئاسي فتفتح له أبواب مطار الرئاسة، بعد أن وقفت الدولة؛ كل الدولة من قيادتها إلى أبسط مواطن فيها، وراءه في رحلته منذ بداية التدريب وحتى الهبوط والعودة، فإن ذلك يقدم لنا رسالة واضحة عن المعنى الحقيقي لاحتضان الدولة لأبنائها.

ولعل حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومعه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة، إلى المطار لاستقبال هزاع المنصوري كان ذروة التعبير عن الدعم الذي توفره هذه القيادة الرشيدة لكل ناجح وناجحة من أبناء الدولة وهو سلوك غير مستغرب من قادتنا، وقد سبق أن رأينا صاحب السمو نائب رئيس الدولة، رعاه الله، قبل سنوات حين طاف موكبه شوارع دبي محتفياً بمنتخبنا الوطني لكرة القدم بعد واحد من إنجازاته.

لقد تعاملت الدولة مع هزاع وأخيه سلطان النيادي تعامل الأم الرؤوم فلم تترك شيئاً تحتاجه مهمتهما إلا وتم توفيره، لأن الجميع كان يدرك أنها مهمة الإمارات وانطلاقة مسيرة الإمارات الفضائية، وليس مجرد رحلة بحثية لمحطة الفضاء الدولية. وكان الجميع يدركون أن هزاع في المحطة الفضائية كان ينوب عن كل إماراتي بل وكل عربي لتحقيق حلم أن نصبح أمة تسهم جنباً إلى جنب في حضارة العالم، وكيف لا ودولة الإمارات هي التي تعتنق مبدأ «استئناف الحضارة» وتنفذه يوماً بعد يوم.

ولأن الوطن أمٌ، والأم وطن، حرص «بو خالد» أن تكون والدة هزاع في مقدمة مستقبلي ابنها البار، وقد رأينا كيف تصرف هزاع وهو ينحني ليقبل قدمي أمه، في تصرف عفوي يقوم به أي واحد منا حين يلاقي الوالدة بعد غياب، لكن ما في تلك اللحظة من عفوية كان مهماً، ليرسخ لكل من شاهدها وخاصة شبابنا الناشئ معنى أن يظل بر الوالدين جزءاً متأصلاً من بر الوطن، ومن يعقُّ والديه لا يمكن أن يكون مخلصاً لوطنه.

لم يكن مشهداً عابراً ذلك الذي شاهدناه لحظة عودة هزاع المنصوري للدولة، فقد أرادته قيادتنا الرشيدة أن يكون درساً عميقاً يضاف إلى كل دروس مهمة هزاع الريادية النبيلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات