الفضاء من زاوية أخرى

ليس مجرد إنجاز، ذلك الذي تحقق بالفضاء، فهو عمل تم على ارتفاع 390 كيلو متراً عن الأرض، ولكن ردوده الأكبر كانت في أرض الإمارات، فأصبح ذلك الإنجاز الإماراتي الكبير، مصدر إلهام كبير للأجيال القادمة.

يقول فرانك تيبولت «الأفعال هي ما تأتي بالإلهام، أما الإلهام فنادراً ما يأتي بالأفعال»، وهي مقولة، إذا ما نظرنا لردود الفعل والإلهام الذي توقد عند أطفالنا منذ ساعة انطلاق الصاروخ «سويوز إف جي»، وعلى متنه الإماراتي هزاع المنصوري مع مرافقيه، وما لحق ذلك الإطلاق من رحلة كانت مليئة بالمنجزات، حتى عودته إلى الأرض، نجد صدق ملامسة تلك المقولة للصواب قولاً وفعلاً.

فعالم الفضاء صار حديث المجالس في الإمارات، حديث الكبار وحديث الأطفال الصغار، فتلك ابنتي ذات الثمانية أعوام، ما إن صعد الصاروخ للأعلى، إلا وكان جل حديثها عن الفضاء، وبإلهام كبير، ملقنةً لي دروساً ومعلومات في علم الفضاء، بعضها ما هو جديد علي، وهو ذات النقاش الذي سمعته من بعد ذلك مع بقية الأطفال، في الأيام التي وجد فيها رائد الفضاء الإماراتي في الفضاء، ولم يكن ذلك فقط معي أو في منزلي، إنما هو حال أغلب المنازل الإماراتية، وهو ما استنتجته لاحقاً عند حديثي مع زملائي، حيث كان الفضاء وحده هو الشغل الشاغل للأطفال، بعيداً عن ملاهيهم المعتادة.

ليس الطفل الإماراتي وحده من أصبح متعلقاً بالفضاء وحسب، بل إن الفضاء على اتساعه وبتفاصيله، أصبح حديث الآباء والأمهات، بمختلف أعمارهم، ناقلين تلك المعلومات التي يزخرون بها من مصادر مختلفة، أغلبها من أطفالهم وأحفادهم.

إنجاز الفضاء ليس فقط بالوصول إلى الفضاء، هو وصول فتّح أعين الأطفال بتفاصيل الفضاء، وبإلهام أكبر، ما يمهد إلى ولادة رواد جدد قادرين على حمل طموح زايد إلى محطات أخرى في ذلك الفضاء الواسع، كما فتّح أعين الآباء على فرص جديدة، يمكن من خلالها توجيه مستقبل ذلك الجيل القادم.

فما هي إذن المحطة القادمة؟ وهل سيكون المريخ من بعد ذلك الإنجاز الملهم، وفي ظل قيادة لا تعرف المستحيل عصياً على أبناء زايد؟!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات