ثقافتنا هوية وطنية

رسائل مكثفة وذات مغزى عميق أرسلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يوم الثلاثاء الماضي إبّان زيارته هيئة دبي للثقافة والفنون ولقائه فريق العمل فيها بقيادة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد رئيسة الهيئة.

ذلك أن سموه، وهو الفارس الشاعر الصقّار، هو أول من يعرف أهمية المكوّن الثقافي والتراثي لمشروعنا الحضاري الإماراتي.

لذلك لا يفاجئنا قول سموه: «يمكن بوضوح رؤية دولة الإمارات خلال سنوات قليلة كأكبر محطة ثقافية إقليمية، وإحدى أهم الوجهات الثقافية العالمية، وذلك بفضل المشاريع الثقافية الاستثنائية في مختلف إمارات الدولة».

مذكّراً سموه أن: «مكانة أي عاصمة اقتصادية عالمية لا تكتمل دون وجه ثقافي حضاري يعكس رقيّها، ودبي تملك أصولاً ثقافية وفنية تؤهلها لتكون وجهةً ثقافية عالمية وحاضنة رئيسية للمواهب والمبدعين». من المهم هنا أن ندرك جميعاً أن الهوية الثقافية، كما يريدها صاحب السمو، لا تنفصل عن الهوية الوطنية، فهما مسألتان متكاملتان ولا تنفصلان في المفهوم الوطني العام.

ورؤية دبي الثقافية الجديدة التي اعتمدها سموه تمزج بين الأصالة والمعاصرة دون تفريط ولا إفراط، ولذلك سيكون العنصر التراثي والشعبي الإماراتي أحد أهم عوامل نجاحها في نفس الوقت الذي تستقطب فيه آداب العالم وثقافاته وفنونه. وقد نجحت دبي دائماً في مزيج الأصالة والمعاصرة، ولا أرى سبباً يمنع تكرار هذا النجاح ثقافياً مرة ومرات.

صحيح أن هيئة دبي للثقافة والفنون برئاسة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد وفريق عملها، ستقود الفعل الثقافي في دبي في المرحلة المقبلة والتي تتزامن على وجه الخصوص مع معرض «دبي إكسبو 2020»، إلا أن الثقافة في مفهومها التطبيقي الأوسع تشمل كافة أجهزة الحكومة ومؤسسات المجتمع، لذلك فإنني أدعو كل الجهات المختصة إلى تقديم مبادرات تتكامل مع الخطة الطموحة التي قدمتها سمو رئيسة الهيئة أمام صاحب السمو الحاكم.

كما أنني أدعو أيضاً إلى تشكيل لجنة تنسيقية عليا للمشروعات والمبادرات الثقافية في الإمارة بمسمى «لجنة رؤية دبي الثقافية» تتولى تنسيق مبادرات الجهات المختلفة في الجانب الثقافي والتراثي والفني والأدبي مع خطة الهيئة، وخاصة في ظل تعدد الهيئات مثل مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، ومؤسسة الإمارات للآداب ومؤسسة وطني الإمارات وندوة الثقافة والعلوم وغيرها.

لكن الأهم من ذلك أن نستمع لرؤية صاحب السمو بخصوص شمولية العمل الثقافي في دبي وأنه لا يجوز تجاهل أي مكّون من مكوّنات ثقافتنا.

يقول صاحب السمو: «المبادرات والمشاريع الثقافية لا بد أن تكون جامعة شاملة وتمسّ مختلف شرائح المجتمع. تطورنا الحضاري يمكن قياسه بنمونا الثقافي؛ ولا بد أن نعبّر عن تراث فكري وحضاري ومعرفي يليق بنا كأمة العرب، ويرسّخ دبي منارةً لهذا الفكر». هل وصلت الرسالة؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات