التوطين مسؤولية اجتماعية

حزمة القرارات التي اتخذها بداية هذا الأسبوع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في ملف التوطين تنقل التعامل مع هذا الملف الوطني المهم إلى مستويات أعلى من التنفيذ والمتابعة والإنجاز.

وعلى أهمية القرارات العشرة، استوقفتني رؤية صاحب السمو فيما يتصل بمسؤولية الشركات تجاه التوطين، وخصوصاً الفقرة التي تقول: «إلزام الشركات والمنشآت في القطاعات الاستراتيجية المخالفة لأنظمة التوطين، بدفع مساهمة لدعم برامج التوطين وتأهيل القدرات للمواطنين للعمل في القطاع الخاص».

الواقع أن سموه بهذا القرار يلامس عصباً مهماً في الطريقة التي يفترض أن تتعامل بها الشركات المختلفة (مواطنة أم أجنبية، داخل المناطق الحرة أم خارجها) مع مفهوم التوطين، فالأصل في المسؤولية الاجتماعية للشركات كما يعرّفها مؤسسوها أنها «جميـع القرارات والفلسفات والأفعال والطرق التدبيرية التي تعتبِر تطور ورفاهية المجتمع هدفاً لها»، لكن الركن الأساس في المسؤولية الاجتماعية للشركات هو التوظيف، أي توظيف أبناء المجتمع المحلي وتوفير فرص العمل لهم.

والمعروف أن الشركات المختلفة تتسابق على إعلان برامجها للمسؤولية الاجتماعية والتفاخر بها كجزء من التزاماتها وكوسيلة للتسويق غير المباشر، مما يجعلنا هنا نطرح السؤال بصوت عال: ما هي حصة توظيف المواطنين في برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات في الدولة، ومرة أخرى أشمل كل الشركات؛ مواطنة أم أجنبية، داخل المناطق الحرة أم خارجها.

خطوة صاحب السمو بفرض مساهمة مالية على الشركات التي تخفق في تلبية احتياجات برامج التوطين ذات بعد تطبيقي واسع، لكنه في غاية الأهمية. لذلك فإنني أتمنى على الإخوة في الوزارات والدوائر المعنية أن يحولوا توجيه صاحب السمو بهذا الخصوص إلى برنامج تنفيذي له معايير قياس واضحة، بحيث يتم قياس مدى التزام كل شركة بحصتها من التوطين، وخاصة لجهة الـ 160 مهنة التي يجب إعطاء أولوية التعيين فيها للمواطنين.

هنا أتمنى أن نكون أكثر حزماً، فالمواطن الذي يدير شركة مملوكة حكومياً (اتحادياً أو محلياً) ويفشل في التوطين ينبغي أن يعزل، والأجنبي الذي يفشل في التوطين أو يحاربه ينبغي أن يُرحّل أو تقيّد سنوات إقامته، وإضافة للمساهمة المالية العقابية، أقترح تقييد أعداد الموظفين الوافدين للشركات التي تخفق في التوطين، وخصوصاً الوافدين المعينين في وظائف قائمة الـ 160 مهنة.

بالمقابل، دعونا نكافئ من يقوم بواجبه، وأقترح هنا أن تكون هنالك جائزة خاصة لأفضل الشركات والدوائر والمديرين تحقيقاً لأهداف التوطين، وسنبدأ من عندنا في مؤسسة وطني الإمارات بإطلاق جائزة «بصمة توطين» ضمن جوائز وطني الإمارات للعمل الإنساني.

قلنا قبل شهر: «قالها بو راشد»، ونقول اليوم: «بو راشد؛ قول وفعل»، فهل نرتقي لمستوى ما يريد لنا قائدنا؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات