منجز حضاري جديد.. الإمارات تحلق عالياً في الفضاء

النهضة الحضارية التي تشهدها دولة الإمارات ليست قفزات متفرقة هنا وهناك، وإنما هي منهاج عمل، واسع الطيف متشعب الاتجاهات، بدءاً من التعليم، ومحاربة الأمية ونشر المعرفة، مروراً ببناء البنى التحتية العمرانية والصناعية للاقتصاد، وتطوير المجتمع، وصولاً إلى الفضاء بكل ما في الكلمة من معنى، وهي المنجزات التي لم تكن لتتحقق لولا دعم ومساندة القيادة الحكيمة للإمارات، ورؤيتها المتبصرة.

وقد يصبح يوم الخامس والعشرين من سبتمبر، موعد انطلاق رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى الفضاء كأول رائد فضاء إماراتي، يحلق في الفضاء في مهمة مدتها ثمانية أيام على متن مركبة سويوز إم إس- 15 الفضائية، سطراً مميزاً في سفر الطموحات الإماراتي، مع انطلاق المنصوري إلى الفضاء حاملاً اسم بلاده عالياً، مسلحاً بطموح غير محدود مَثله في ذلك مثل كل الإماراتيين المخلصين لوطنهم ولقيادة هذا الوطن المخلصة.

وكما نعلم أن رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري طيار عسكري متمرس، بل من أبرز طياري طائرات إل إف 16 الحربية، سيقضي ثمانية أيام على متن محطة الفضاء الدولية وستحمله مركبة «سويوز أم أس 15» التي ستنطلق من محطة «بايكونور» الفضائية في كازاخستان بقيادة رائد الفضاء الروسي أوليغ سكريبوتشكا، ورائدة الفضاء الأمريكية جاسيكا مير، وسيعود على متن المركبة «سويوز أم أس 12».

ومع أن مهمة المنصوري هذه تعتبر تحدياً كبيراً ونجاحاً على المستوى الشخصي، والمهني، والكفاءة، إلا أن هذه المهمة لا تعدو كونها شهادة جديدة على تلك الرسائل الحضارية والعلمية التي تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بطموحاتها التي لا سقف لها، ليس على صعيد الفضاء وحسب، وإنما على مختلف الصعد العلمية الأخرى، التي تبدو درتها في وصول الإمارات إلى النجوم، مقدمة مثالاً جديداً على أهلية وكفاءة العقل والإنسان الإماراتي، المؤمن بالعلم، والمتمسك بالمبادئ والقيم التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي وضع اللبنة الأولى في هذا الصرح الحضاري اللافت، حيث استطاعت الإمارات في ظل زمن غير طويل أن تحرق المسافات وتتجاوز الزمن، في تجربة حضارية شاملة وغير مسبوقة، جعلت اسم هذه الدولة عالياً في السماء، وجعلت منها مضرباً للأمثال، حيث استطاعت بعزيمة وإيمان أبنائها أن تبارز الكثير من الدول الكبيرة، لتثبت أن الأمم لا تقاس بمساحة أوطانها أو عدد سكانها، وإنما تقاس بما تمتلكه من ثقافات ووعي، وإصرار وعزيمة، على ولوج دروب المستقبل بثقة واقتدار، هذا هو ما ترجمته الإمارات على الأرض مع المحافظة على هويتها الوطنية، والتمسك بالقيم والعادات العربية الأصيلة.

ففيما يعانق رائد الفضاء الإماراتي الأول هزاع المنصوري أحلامه، بين النجوم، تعانق الأفئدة اسم الإمارات الناصع الذي بات أشهر من نار على علم، بفضل ما استطاعت هذه الدولة الفتية، المتمسكة بثقافة التسامح والتعاون بين البشر، أن تترجمه على الأرض وفي الفضاء، وفي كل ميادين العلم والعطاء من تجارب ناصعة ومشرقة، ولذلك فإن رحلة رائد الفضاء المنصوري التي تنطلق إلى الفضاء ليست إلا وساماً جديداً على صدر كل مواطن إماراتي مخلص ومؤمن بوطنه، الذي لا سقف لطموحاته، ورسالة استطاعت دولة الإمارات من خلالها أن تنقل هويتها الوطنية إلى الفضاء، تاركة بصماتها هناك، حيث يرافق رواد الفضاء جدول بمواقيت الصلاة والطعام الإماراتي الذي يحمل الوجه التراثي الإماراتي، والعادات والتقاليد التي أكد أهمية التمسك بها القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي تستمر المحافظة عليها جنباً إلى جنب مع مسيرة التطور والتقدم الحضاري التي تشهده بلادنا، لتأكيد وتدعيم هويتنا الوطنية.

وهنا لا بد من التذكير أيضاً بقصة النجاح الإماراتي الكبير في تطوير القمر الاصطناعي خليفة سات داخل الغرف النظيفة في مختبرات تقنيات الفضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء، والذي صُنع وطُوّر بالكامل بأيدي فريق من المهندسين الإماراتيين وأُطلق بنجاح في نهاية أكتوبر الماضي، وكل المشاريع الواعدة في مجال الفضاء بدولة الإمارات وعلى رأسها تلك المتعلقة بالبعثات المُرسلة إلى كوكب المريخ، ومسبار الأمل، والذي سينطلق في مهمته عام 2020 على أن يصل إلى المريخ بحلول عام 2021، تزامناً مع ذكرى مرور خمسين عاماً على قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

فهنيئاً لوطننا الغالي بالإنجاز العلمي والحضاري الجديد، وتحية تقدير واحترام لقيادتنا الحكيمة والاستثنائية في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي وضعت العلم والنهوض الحضاري في سلم أولوياتها، وجهودها المخلصة للحفاظ على الهوية الوطنية، ورفع اسم الإمارات عالياً، ورايتها خفاقةً بين الأمم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات