بين الصراحة والوقاحة

«ليس من الأدب أن تجرح قلوب الناس بهدف أنك صريح، فهناك فرق واضح بين الصراحة والوقاحة، فحين تسيئ لأحدهم ولا يعاملك بالمثل، فذلك ليس لأنه عاجز عن الرد، ولكنه اتبع مقولة فهد البشارة: «تجاهل الجاهِل».

«رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي»- عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

للأسف، البعض يتصرف بطريقة غير مستحبة، معللاً ذلك أن مشكلتهُ الوحيدة التي قد لا يتقبلها الكثيرون أنه صريح، ولكن حين تعيب أحدهم في أسلوبه أمام الناس، مدعياً بأنك شخص غير منافق وصريح، وتفضل أن «تعطيهم دائماً في الوجه»، فهذه هي الوقاحة بعينها، وبعيدة كل البعد عن الصراحة. فالصراحة بكل تأكيد شيء جميل، كتنبيه الأصدقاء بعيوبهم، بهدف الإصلاح والنصح، والتي تكون بينك وبين الشخص، ولكن الوقاحة يكون هدفها الأساسي الانتقاد أمام الآخرين، بهدف الإحراج والتجريح.

«تغمدني بنصحك في انفرادي، وجنبني النصيحة في الجماعة»- الإمام الشافعي.

اليوم، فتحت هذه الظاهرة الباب على مصراعيه في تمرد بعض الأشخاص في مواقع التواصل الاجتماعي، فيقول أحد الأشخاص: «في بعض الأحيان أكره أن أدخل في نقاش عقيم مع أحدهم في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، لذا، أتجنب دائماً بعض الحوارات، فطبعهم غير اللائق في الكلام، وتوضيح العيوب والأخطاء، يجعلني في موقف محرج أمام عدد كبير من المتابعين».

النصيحة يجب أن تؤدي لتطوير الشخص، أو تصارحه بأمر قد يكون غافلاً عنه، ولا تسبب له أي إحباط يجعله يقلل من شأنه، ويجعله يخفض تقييمه لقدراته. فما من إنسان كامل، فالجميع لديه بعض العيوب والميزات في تعامله مع الآخرين.

اجعل هدفك دائماً الإصلاح، وليس إهانة الآخرين، فالبعض يقومون بتوجيه النصائح بهدف التقليل من شأن الآخرين، ليظهروا أنفسهم بصورة جيدة. ويجب على الشخص أن يضع نفسه في مكان من يقدم له النصيحة، فهل سترضى لو جاء إليك ليخبرك أنه اكتشف فيك بعض العيوب بأسلوب فظ ومزعج. كيف ستتصرف إن جاءك أحدهم أمام مجموعة من الناس، ورمى بوجهك بعض الكلمات ككتلة من العيوب، تأكد أنك حتماً لن ترضى أن يخاطبك أحدهم بهذه الطريقة.

حاول أن تتذكر دائماً مميزات الأشخاص الذين تقابلهم في حياتك، بدلاً من التركيز المُبالغ فيه على العيوب، فلكل شخص مميزات، لذا، حاول أن تذكر أمامهم ميزة واحدة على الأقل، وسيشعرك ذلك بشعور أفضل تجاههم، فتخفف من حالة الضيق التي ربما أصابتك منهم، بسبب أحد تصرفاتهم السيئة في إحدى محطات حياتك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات