التوطين مسألة أمن قومي

الرسائل الأكثر من واضحة، التي وجهها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، خلال ترؤسه الاجتماع الأول للجنة متابعة تنفيذ «رسالة الموسم الجديد»، تعيد التوجهات الحكومية والوطنية بخصوص التوطين، إلى مكانه الصحيح، كمسألة أمن قومي، وليس مسألة ترفية أو خدمية يمكن التراخي أو التقصير بشأنها.

وعندما يقول سموه إن المؤسسات التي تتهاون أو تتلاعب في أرقام التوطين، هي جهات تطعن في أمن الوطن واستقراره، فهو بذلك يضع إصبعه على الجرح، ليقول باسم القيادة وباسم الحكومة وباسم الشعب: «كفاكم، فلن نسمح لكم بهذا العبث بعد اليوم».

وذلك لأن المنطق الذي ساد لفترة طويلة، بأنه طالما يمكن إحضار شخص غير مواطن للقيام بالعمل، أي عمل، فلا مبرر للقلق، هذا منطق يجب أن ينتهي، والمطلوب اليوم أن نعطي الأولوية لأبناء وبنات البلاد، تماماً مثلما يعطي غيرنا الأولوية لأبناء وبنات بلادهم.

لا نقول هذا الكلام لأننا نعادي الناس أو نكره أحداً، بل لأننا نحب دولتنا وشعبنا وأبناء وبنات بلادنا، ولأن المصلحة العليا للوطن، تتطلب ألا يبقى إماراتي قادر على العمل دون عمل، سواء في الحكومة أو القطاع الخاص.

أيضاً لا بد من التذكير أنه توجد في كل بلد نوعية من الوظائف المتخصصة التي تحمل بعداً استراتيجياً، لا يجوز التقصير في توطينه، وقد حان الوقت لمراجعة هذه الوظائف لدينا في دولة الإمارات، ودراسة مستويات وآليات التوطين فيها. وأنا هنا لا أتحدث فقط في وظائف الأمن والسياسة، بل أتحدث أيضاً عن وظائف مثل الطب والتمريض والهندسة، وخاصة تلك التي تحمل بعداً استراتيجياً لديمومة الحياة، لو حصل أي طارئ لا قدر الله.

ما يقوله سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، يتطلب منا جميعاً أن نتعامل مع التوطين ضمن مقاربة ورؤية جديدة، تختلف عما سبق، وتبني على نجاحات الدولة في مختلف القطاعات، لحل مشكلة التوطين بشكل نهائي.

وهذا يتطلب تضافر الجهود بمختلف المستويات، ليس فقط بعد تخرج الشاب من جامعته، وإنما حتى قبل ذلك، إذ لا يعقل أن تمتلئ تخصصات معينة بأعداد غفيرة من المواطنين، بينما تكون حاجة الدولة والسوق هي لتخصصات أخرى.

كما أتمنى أن يكون هنالك برنامج لإعادة تأهيل الذين تخرجوا في سنوات سابقة، ولم يحصلوا على وظيفة بسبب تخصصاتهم، فقد تكون لديهم مهارات تحتاج لصقل، بحيث تؤهلهم لوظائف أخرى.

ويبقى في هذا الملف الاستراتيجي، أن يد الحكومة لا تستطيع أن تصفق لوحدها، ولا بد من تضافر جميع الجهود وفي مختلف القطاعات، وقياساً على كلام سمو الشيخ منصور، اسمحوا لي أن أذكر أن من يتخاذل في ملف التوطين، يتخاذل في حماية دولة الإمارات، ويطعن في أمنها واستقرارها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات