لماذا يخافون التوطين!؟

عندما يستمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لشكاوى الناس، التي كَثُرتْ، من ملف التوطين، ويرصد في الوقت نفسه «تراجع نسبة رضا الناس عن تعامل المسؤولين مع هذه الظاهرة»، فلا بد أن تكون الرؤية الشمولية التي يكوّنها سموه مثيرة للقلق بحيث تستدعي «وقفة جادة في هذا الموسم مع هذا الملف ومحاسبة ومتابعة، وقرارات جديدة بإذن الله».

لقد تعوّدنا من سموه، رعاه الله، أنه «بارومتر» لاحتياجات المواطنين ومشاكلهم، ومنذ أن تولى المسؤولية وهو، رعاه الله، دائماً السبّاق في التعرف على احتياجات «عيال زايد» وتلبيتها وحل مشاكلها، من هنا جاءت السعادة الكبيرة التي استقبل بها الإماراتيون الفقرة المتعلقة بالتوطين في رسالة الموسم الجديد قبل أيام.

وأعتقد أن من المهم في هذه المرحلة ونحن بانتظار القرارات السامية بخصوص هذا الملف أن نراجع، نحن كإماراتيين، مجمل الأسباب التي أدت إلى بروز الحاجة لتوطين الوظائف، وعلى الأخص مع تزايد أعداد الإماراتيين والإماراتيات الباحثين عن عمل، وتفضيلهم القطاعات الحكومية على الخاصة.

نحن هنا أمام محورين، فالقطاعات الحكومية يتحكم بالتعيينات فيها مديروها، وأحياناً يخشى بعضهم لأسباب مختلفة من تعيين الإماراتيين سواء خشية التنافس أو الانكشاف، لذلك أقترح تأسيس قاعدة بيانات مركزية للمواطنين الباحثين عن عمل لدى الهيئة الاتحادية للموارد البشرية بحيث تتولى الهيئة، وليس المدير المختص، ترشيح المواطنين المسجلين لديها للوظائف الشاغرة حسب تخصصاتهم. ويمكن عمل نفس المبدأ في الحكومات المحلية من خلال دوائر الموارد البشرية. (بمعنى إذا احتاجت وزارة اتحادية مهندساً فإن الهيئة الاتحادية ترشح من قاعدة بياناتها ويتم التعيين من ترشيحات الهيئة وليس من ترشيحات أو تعيينات إدارة الموارد البشرية في تلك الوزارة).

أما القطاع الخاص، فالمشكلة الأولى هي الرواتب، وهنا أدعو إلى إيجاد صندوق دعم لكي يغطي فوارق الرواتب خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة وأن تكون هنالك حوافز للشركات لكي تشغل الإماراتيين، مثل أن يتم ربط الحصول على المناقصات الحكومية بنسبة توطين الوظائف في تلك الشركات.

كما أتمنى عقلنة القرارات الخاصة بتوطين الوظائف، فمثلاً هنالك قرار وزاري صدر من عدة سنوات ينص على توطين مهنة مدخلي البيانات في الشركات التي تستخدم أكثر من 1000 موظف، لماذا ألف موظف وليس 200 موظف؟ هذا سيضاعف الفرص المتاحة خاصة مع قلة عدد الشركات التي تستخدم أكثر من ألف موظف وقلة وظائف مدخلي البيانات. مثلما يمكن التوسع في اختصاصات معينة مثل أمناء الصناديق (الكاشير) في البنوك.

هذه ملحوظات واقتراحات سريعة على هامش الحديث عن ملف التوطين، ولنا عودة لمناقشة ملحوظات أوسع في مقالات قادمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات