اخدم الناس!

يقول عالم وفقيه الإدارة «جيلينيك»، «إن النشاط الإداري هو أقدم مظهر لنشاط الدولة، فهو أقدم من التشريع والقضاء، ولا يمكن تصور دولة بلا إدارة، لأن الإدارة هي المظهر الحي المكمل لحياة الشعوب».

عادةً تبدأ الأزمات التنموية في أي بلد في كل الدنيا، عندما يبدأ الخلل في فكر الإدارة الحكومية، وحينها تفقد الحكومة البوصلة لتحديد الوجهة، فيدار الأداء الحكومي بفكر الحكومة التقليدية الحارسة لا الحكومة الميسرة الخادمة، فيحل الجمود والتقليد والروتين في الأداء؛ تتعقد الإجراءات، ويطول رحلة زمن الإنجاز، فتخسر المتعاملين والمستثمرين، وتقل الإنتاجية، وتدخل الواسطة كمعيار لتقييم الكفاءة، فتتضارب المصالح، وتصبح قيمة «المصلحة» لديها قيمة مثلى.

ولكن مع بداية القرن الحادي والعشرين، تبلور فكر إداري حديث، تجلى في فلسفة الأداء الحكومي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ما ساهم في بزوغ فجر نهضةٍ إداريةٍ تنمويةٍ وثَّابة، أرست دعائمها رؤية القيادة الرشيدة، التي حددت الوجهة، وكرَّست نفسها لخدمة الارتقاء بالإنسان وجودة حياته، وكان على رأس هذه النهضة أن عملت القيادة الحكيمة على حوكمة الأداء، وتغيير مفهوم الإدارة في فكر القادة والموظفين الحكوميين، ثم طورت من أساليب فن إدارتها للخدمات العامة، وأصبحت الحكومة من سلطة على الناس إلى سلطة لخدمة الناس، لا تمجد الإجراءات، ولا تقدس القوانين، ولا تعتقد أن الأنظمة أهم من البشر، وبالتالي تحسن مؤشر ثقة الشعب في الحكومة، وبتنا في المركز الأول عالمياً في مقياس الثقة التنافسي.

وعندما تجلت هذه الفلسفة في فكر قائد الحكومة، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، «رعاه الله»، تعلم شعبه وموظفو حكومته، ونهلوا من خبرة سموه، فعلموا علم اليقين؛ «أن مقياس نجاح الحكومة هو رضا وسعادة المتعاملين معها، وأن نجاح الدول مرهون بزيادة النوع من الأول من المسؤولين؛ من هم يمثلون مفاتيح الخير، ويحبون خدمة الناس، وسعادتهم في تسهيل حياة البشر، وقيمتهم فيما يعطونه ويقدمونه، وإنجازهم الحقيقي في تغيير الحياة للأفضل، يفتحون الأبواب ويقدمون الحلول، ويسعون دائماً لمنفعة الناس».

حكومة يقاس أداء خدماتها بمقياس نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات، فيتعب المراقبون والمقيمون في تحديد فرص تحسين أدائها، وعندما كانت أول الوصايا العشر لمسؤوليها؛ «اخدم الناس»، هيأت المستقبل للمتعاملين، ففتحت أبوابها على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع كشركات الطيران، وحدت قنوات تقديم الخدمة كالمصارف، ثم رحبت بزوارها دون تمييز كالفنادق، فحققت السعادة وبلغت الريادة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات