المتقاعدون.. القوة المنسية!

التقاعد حق وظيفي حفظته التشريعات الاتحادية والمحلية في الدولة لكل أبنائها، وهو تعبير بسيط من الدولة بمختلف مؤسساتها عن الامتنان والشكر لمن أفنوا زهرة شبابهم في خدمتها.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل الطريقة التي يتم فيها تنفيذ ذلك تعبّر عما أرادته الدولة وقيادتها الرشيدة من تقدير وشكر للمتقاعدين؟

الدولة من جانبها مأسست الإحالة على التقاعد في الحكومة الاتحادية بقانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية رقم 7 لعام 1999، وتعديلاته، والذي ضَمِن حق التقاعد للمواطن في القطاعين العام والخاص، وتبع ذلك مبادرتان مماثلتان لحكومتي أبو ظبي ودبي، كان المشترك الرئيس فيها وضع آلية تبعد التقاعد عن مزاجية المدير المباشر وتضعه في عهدة دوائر الموارد البشرية الاتحادية والمحلية.

لكن الملاحظ مؤخراً أن هذا الهدف لم يعد يحترم لدى بعض الجهات، لا في الإحالة ولا توقيتها. ولنتحدث بصراحة، فمنذ أن اعتمدت الهيئة الاتحادية سن 49 عاماً سناً أدنى للتقاعد الاختياري، أصبح البعض يستخدمون التقاعد سيفاً مسلطاً على رقاب الموظفين، وعلى الأخص من يتوهمون منافستهم لهم وظيفياً. ومن دون اعتبار حتى لسنوات الخدمة الطويلة والأساليب اللائقة في الإحالة، يفاجأ الموظف بين ليلة وضحاها بإحالته على التقاعد دون معرفة ومن دون أن يكون مستعداً من دون تسبيب أو حتى لمسة تكريم توحي بتقدير ما قدم لوطنه.

والأصل في مبدأ التقاعد الاختياري أنه لتوفير خيار للموظف وليس لمعاقبته، لذلك فإنني أقترح على المسؤولين تغيير منهجية التقاعد الاختياري وحتى الوجوبي بحيث تتضمن تسبيباً مقنعاً من الرئيس المباشر، ومقابلة خروج تقييمية للموظف المعني مع الهيئة المعنية بالموارد البشرية، لضمان عدم التعسف في استخدام الصلاحية. كما أتمنى أن يتم إعلام الموظف بتقاعده قبل فترة زمنية ليكون مستعداً، نفسياً أو مادياً لمرحلة التقاعد، مثل أن يتم إعلامه في أول الشهر أنه سيتقاعد بنهاية الشهر، أو بعد شهرين، وهكذا.

ولكن الأهم من هذا، هو ماذا نفعل بالمتقاعدين بعد إحالتهم، فالمتقاعد في سن الخمسين يكون قد أمضى قرابة ربع قرن أو يزيد في عمله، وهذه خبرة ثرية لا يجوز إهدارها، خاصة إذا كان المعني قادراً على العطاء، لذلك أتساءل: ما الذي يمنع من الاستفادة منهم مستشارين أو مدربين أو خبراء لتطوير الخدمات، سواء في دوائرهم الأصلية أو الدوائر المماثلة على امتداد الدولة؟

المتقاعدون ثروة وطنية، وفي الوقت الذي تسعى فيه دول لرفع سن التقاعد إلى ما بعد الستين، نحتاج إلى عقلنة وتنظيم الطريقة التي نحيل فيها أبناءنا وهم في قمة عطائهم للتقاعد حتى لا يبدو الأمر وكأنه انتقام أو عقوبة، بدلاً من التقدير والاحترام.

وتذكروا أننا جميعاً شركاء في بناء هذا البيت المتوحد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات