المقارنة من أجل التعلم

بداية، كل عام ودولة الإمارات العربية المتحدة، قيادةً وحكومةً وشعباً، في خير وسلام وأمن وأمان، ونمو وتطور، وتقدم وازدهار مستدام.

في عالم يزداد سرعةً وتطوراً يوماً بعد يوم، سرعة في الاتصال، والتواصل، والنقل، وتطوراً في الأداء، وتغييراً في الأساليب والممارسات، بات من الضروري على الحكومات الطامحة إلى الريادة والتنافسية الدولية، أن تعمل على خلق فكر إداري جديد متطور، مبني على مواكبة المستجدات، واكتساب الخبرات والتعلم المستمر، من خلال الاستفادة من تجارب وممارسات الآخرين، ومقارنة مستوى نتائج الأداء.

حيث إن أسلوب العمل من خلال المقارنة، والاطلاع على التجارب والممارسات الفضلى؛ يعدُ أحد أهم أساليب التعلم المؤسسي، ومدخلاً رئيساً لتطوير وتحسين الأداء الحكومي، بشرط تكييف هذه الممارسات، ثم هندستها، وإعادة ابتكارها، بما يتواءم ويتوافق مع القدرات والقيم والثقافة الوطنية والمؤسسية.

وعلى المستوى العالمي هناك العديد من التجارب الإدارية الحديثة الناجحة والمتطورة، منها التجربة السنغافورية، والفنلندية، والكورية الجنوبية، فدولة مثل سنغافورة على سبيل المثال؛ انتقلت من العالم الثالث إلى العالم الأول، في أقل من ثلاثة عقود من الزمن، بالرغم من شح مواردها الطبيعية، إلا أنها حققت الريادة في مجال التنافسية الدولية في كثير من المجالات، عملت على مقارنة نتائج الأداء، من خلال وضعها معيار قياس لمقارنة أداء حكومتها بالأداء العالمي، ثم الاطلاع والاستفادة والتعلم من أفضل الممارسات الحكومية.

وخاصة مع الدول ذات المستوى الأعلى في الأداء الحكومي، مثل سويسرا واليابان (في حينه)، فقارنت في مجال التعليم، وجذب الاستثمارات الخارجية، وآليات وأساليب حوكمة وتجويد الخدمات الحكومية، ونجحت التجربة السنغافورية وأصبحت من أفضل تجارب إدارة الأداء الحكومي على مستوى العالم في عدة مجالات؛ وأهمها: جودة التعليم، وسهولة ممارسة الأعمال، ومستوى البطالة، ومستوى دخل الفرد، وواحدة من أكبر خمس دول في مجال المواهب الفذة، ورائدة عالمياً في مقاييس القراءة والرياضيات والعلوم.

النموذج الإداري الحكومي السنغافوري، يقارن إلى حدٍ كبير جداً مع النموذج الإداري الحكومي الإماراتي، بالرغم من قصر عمر رحلة التميز الحكومي في دولة الإمارات، إلا أن الدولة وخلال 20 عاماً، لحقت بالركب المتقدم وتجاوزته، ثم تفوقت على المنافسين، بفضل التعلم المستمر، وحكمة القيادة الرشيدة، حتى باتت سلسلة «علمتني الحياة»، «قصتي والوصايا العشر»، «تأملات في السعادة والإيجابية»، «ومضات من فكر»، «رؤيتي التحديات في سباق التميز»، كلها سياسات ومعايير وأطر عمل لفلسفة الأداء الحكومي المتميز والمستدام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات