حضن الدولة الرؤوم

بكل حكمة القائد وحنان الأب وقوة الرئيس، يصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمره السامي بالعفو والإفراج عن بعض المُدانين في جرائم تتعلق بالإرهاب والتطرف، بعد اجتيازهم برامج المناصحة ونبذهم للتطرف والأفكار والمعتقدات المضللة التي انجرفوا في تيارها، وزوال خطورتهم الإرهابية والإجرامية.

وفي الوقت الذي يفتح فيه الوطن ذراعيه مرحباً بعودة أبنائه إلى حضنه الدافئ، بعد أن عادوا إلى رشدهم ورشادهم، فلا بد من التذكير أن مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، تأتي استكمالاً لعزم القيادة الرشيدة على إدماج كل مواطن صالح في المجتمع، وتمكينه مثل غيره من المواطنين، وفي هذا جاءت المكرمة لتقول للذين شملهم قرار الإفراج أن باب الوطن وحضنه الدافئ مفتوح لمن يؤوب ويعود ويتعلم الدرس ويهتدي بالله ثم بالوطن، فينبذ الفكر الشاذ والمنحرف، ويتمسك بثوابت الاتحاد وفي مقدمتها الشريعة السمحة والإسلام الحنيف البعيد عن الغلو والتطرف والتكفير والإرهاب.

دعونا نتذكر معاً، أن سيادة القانون في دولة الإمارات لم تكن يوماً وسيلة للانتقام، وإنما للعلاج والإصلاح، فدولة الإمارات دولة لكل مواطنيها، تقوم عقيدتها الاتحادية على عدم نبذ أحد منهم، إلا من اختار بنفسه أن يكون من الغنم القاصية، وحتى هذا فإنه حين يؤوب للوطن، ويثوب إلى رشده ويترك عنه الضلال والضياع، سيجد الوطن والدولة والشعب يرحبون بعودته ويقدمون له كل عون ليستأنف مسيرته مواطناً صالحاً في مجتمع متعاضد.

وأعتقد أن هذا العفو السامي، من القيادة الرشيدة، يوجّه رسالة مهمة إلى كل ضالٍّ من أبناء الدولة الذين خُدعوا بالفكر الشاذ المتطرف، سواء منهم من حوكم وحُكم عليه، ويقضي محكوميته، أو من هو فارٌّ هاربٌ تطارده كوابيسه وخيباته، بأن هذه الدولة لديها من المَنَعة الذاتية ما يجعلها حريصة على استرداد كل ابنٍ من أبنائها في قلبه وعقله وتفكيره قبل حضوره المادي. من هنا جاء برنامج المناصحة ابتداءً، ومن هنا توضح مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة أن من يعود لثوابت الوطن، وينبذ المسار الخاطئ والفكر الضال، سيجد عفواً وترحيباً بمقدار صدقه مع وطنه.

ولعل هذه فرصة للعائلات التي تتواصل مع أبنائها المخدوعين بالفكر الضال، أينما كانوا، أن يذكّروهم بحقيقة الأمور، فبرامج المناصحة وجدت لتقويم الفكر المنحرف والمعتقدات المضللة، وإعادة الأفراد إلى هدي الإسلام الحنيف وشريعته السمحة، وحين يقترن ذلك بالعفو الرئاسي الكريم، يكون المفرج عنه قد حصل على فرصة جديدة ليندمج في صفوف المجتمع الإماراتي المتآلف المتعاضد؛ وما عليه سوى إخلاص النية في السعي للتمسك بالنهج السوي والانضمام إلى مسيرة التقدم في البلاد.

وبعد، فيا أيها السادة إن دولتنا دولة رؤوم؛ تستحق منا جميعاً الوفاء والإخلاص، فإياكم والعقوق!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات