وجهة نظر

التعلق العاطفي

«مواعيدي مع الحب مخيفة جداً، وعلى الرغم من ذلك فأنا أسابق الريح للوصول إليه» ـــ أحمد الغافري. غريب هو أمر الحب الذي يفيض من الشخص المشاعر فتضوي قلوب البشر ما بين محِب يتقرب، وشخص يراقب بصمت.

بعض الأشخاص يتعبون ويشعرون بالألم والخيبة من العلاقات، بسبب تعامل الأشخاص السيئ بالتجريح أو الإهمال، فيبدأ الشخص بالشعور بالتوتر والقلق النفسي، وغالباً يصنع فجوة ما بين قراراته التي تخالف تصرفاته تماماً، والذي نلحظه جلياً عندما يتأذى أحدهم من صديق أو أيّ شخصٍ مقرب نجده يتخذ قراراً داخلياً حاسماً في الابتعاد عنه أو التقليل من إجراء المكالمات بغرض فرض احترامه، ولكن يأتي الشعور بالتعلق ليجعل هذه القرارات في الدرجة الأدنى من الأهمية، فالشخص قد يذهب للاتصال به أو إرسال رسالة نصية، وفي المقابل قد لا يحصل على ردة الفعل المتوقعة، فتختلط عنده الأمور، ويبدأ بوصفه أنه لا يحترم فقط،لأنه لم يستقبل مكالماته، ولكن الحقيقة هي أنه عارض قراراته بسبب تعلقه بهذا الشخص والذي زاد الأمرُ سوءاً، وللأسف، قد يتكرر هذا السلوك مع كل شخص يقابله في حياته، فيدور في حلقة مبهمة لأنه لم يضع حداً لهذا التعلق المرضي.

التعلق العاطفي المرضي هي حالة تعلق قهرية تحدث بين الأصدقاء أو الأزواج أو بين بعض الأشخاص الذين يكنون لهم مشاعر الاحترام، وقد لا توجد صفات مشتركة في ما بينهم، ولكنها تنتج بسبب حاجتهم الملحة للاهتمام وتقدير الأشخاص لهم، بهدف اكتساب ثقتهم بأنفسهم، لذا تجدهم يحتاجون دائماً إلى الشعور بحاجة الناس لهم، والذي ينمي لديهم الثقة وتقدير الذات، لذلك تجدهم لا يترددون في أخذ زمام الأمور من طرف واحد، وتجدهم متخوفين من ترك الآخرين رغم الضغط النفسي والمشاعر السلبية التي يتجرعونها بسببهم.

لو رجعنا إلى تفاصيل هؤلاء الأشخاص في مرحلة الطفولة، فإننا سنجد أن سلوكهم اليوم جاء نتيجة التمييز بينهم وبين إخوتهم في هذه المرحلة أو الخلافات الأسرية أو الإهانات التي كان يوجهها الوالدان لهم، وبالتالي يلجأون لأي شخص يشعرهُم بالحب والأهمية.

للتعافي من هذا التعلق المرضي، يجب على الشخص إرضاء النفس أولاً بممارسة الهوايات، التي تزيد من تقديره لذاته، واختيار الصُّحبة الصَّالحة والأصدقاء الدَّاعمين والموجِّهين نحو طريق الصواب، ومن المهم المحافظة على المرونة في التعامل مع الآخرين، والتي تغمر الشخص بالسعادة والرضى النفسي.

وعند الشعور بأن العلاقة بأحدهم قد تتسبب في الإيذاء النفسي يجب اتخاذ القرار المناسب بالإكمال أم لا، قبل الوصول لمرحلة التعلق العاطفي المرضي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات