المعرفة قوة

«المعرفة قوة».. عبارة قالها الفيلسوف «فرنسيس بيكون» منتصف القرن السادس عشر «قرن الثورة الصناعية الأولى»، وفي القرن الحادي والعشرين «قرن الثورة الصناعية الرابعة» أو ما يسمى «بقرن المعرفة»، أصبحت تصنف المجتمعات إلى مجتمعات تعرف، ومجتمعات لا تعرف، بمعنى، مجتمعات تصنع المعرفة، ومجتمعات تستوردها، مدن رقمية، ومدن تقليدية، حكومات مبتكرة، وحكومات روتينية ، مؤسسات متعلمة تدار بلا أوراق، ومؤسسات غير متعلمة تدار بالأوراق، وباتت المعرفة اليوم، هي من ترسم خارطة الطريق نحو المستقبل، وكلمة «اقرأ»، هي أولى الخطوات باتجاه تحقيق اللامستحيل.

وفي كلمته الرئيسية التي ألقاها في فعاليات القمة العالمية الثالثة للحكومات بدبي، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «رعاه الله»: «لدينا رؤية واستراتيجية واضحة المعالم شمولية المحتوى، محورها الرئيسي تنمية المعرفة لدى الإنسان، والاستثمار في العلم والمعرفة هو السلاح الناجع لمواجهة التحديات»، ثم قال سموه: «إننا اليوم نفكر ونخطط لخمسين سنة مقبلة ولمصلحة الأجيال عبر بناء اقتصاد معرفي متنوع ومتين ومستدام، لا يعتمد على الموارد التقليدية، ويفتح آفاقاً واعدة تساهم في تعزيز مقومات وقدرات الدولة»، نعم، لقد راهن سمو القائد الحكيم على المعرفة الحكيمة.

وفي عصر الاقتصاد المبني على المعرفة، أصبحت المعلومات بوابة العبور إلى التنمية المستدامة، ففي تقرير للبنك الدولي عن التنمية، ورد بأن «المعرفة عنصر حاسم في التنمية، وكل ما تفعله حكومات الدول المتقدمة يستند إلى المعرفة»، «فإذا أردنا أن نرفع من مستوى جودة الحياة، وأن نضمن مستقبلاً مزدهراً لأجيالنا، وإذا أردنا أن نحافظ على بيئة مستدامة على كوكب الأرض؛ علينا استخدام مواردنا بحكمة، وهذا لن يتأتى إلا من خلال تعظيم العائد من المعرفة، بشرط أن تزيد نسبة المعرفة كمورد، وأن يكون محور المعرفة تنمية البشر».

نحن في عصر تقنية النانو، والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وبالتالي تعدُ المؤسسة المتعلمة نواة مجتمع المعرفة، ولضمان بقاء مؤسساتنا في صدارة مضمار تنافسية المعرفة، علينا أن نصنع المعرفة المستدامة، ونرسخ ثقافة التعلم في البيئة المؤسسية والمجتمعية، ونستثمر في تكنولوجيا التعليم، وتنمية قدرات الموظفين، وتطوير قواعد موحدة للبيانات الضخمة والمفتوحة، وتحويل البيانات إلى معلومات، والمعلومات إلى معرفة متاحة، تدعم سرعة التعلم، واتخاذ القرار، والتطوير والتحسين المستمر للأداء.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات