وجهة نظر

موسم القيظ

حرارة الصيف هذا العام ليست طبيعية، الطقس يتغير وينذر بالمزيد من الحر، وهذا كما هو معروف بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري التي يتسبب بها الإنسان عامداً متعمداً، وهو ما قد يناقشه مؤتمر أبوظبي للمناخ والذي يعقد بمشاركة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، لكنني أثق أن الأرض قادرة على معالجة نفسها، كما عالجت نفسها في كل مرة من العصر الجليدي مروراً بغيره إلى أن وصلت لعصرنا الحالي، مع ذلك فإن أحد أهم الحلول المقترحة للتخفيف من أضرار هذه الظاهرة هو زيادة معدل الغطاء النباتي على سطح الأرض، ويكون ذلك عن طريق الإكثار من زراعة الأشجار، إضافة إلى منع عملية قطع أشجار الغابات، وهذا تأكيد آخر على بعد نظر المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما حوّل الصحراء إلى غابات خضراء، ولعلها ليست مصادفة أن نكرّم هذا العام شجرة الغاف بتكريسها كشعار لعام التسامح، ولم أفوّت الفرصة وزرعت منها في منزلنا اثنتين.

ما دفعني للحديث عن حرارة الطقس أننا في موسم الإجازات والسفر، وها نحن قد خسرنا المعركة قبل أن تبدأ، فقد خسرنا الوجهات الأوروبية، فلم تعد تطاق بسبب الحر الشديد الذي يجتاحها، وهي ليست مجهزة للحر، وشمسها حارقة أكثر من شمسنا، وقد تحتمل البرد فتكافحه بالملابس الثقيلة لكن كيف تكافح الحر، وقد تفكر في وجهات جنوب شرق آسيا، لكنك توقن أنك لن تسلم من الحر والرطوبة كونها دولاً استوائية، وربما تكون الخيارات الأنسب في أقصى جنوب كوكب الأرض، في دول مثل أستراليا ونيوزيلندا أو دول أمريكا الجنوبية، وذلك يعني ساعات سفر طويلة قد لا تتحملها العائلات التي لديها أطفال صغار، وتخيّل أن تكون محبوساً في صندوق بين السماء والأرض لأكثر من سبع عشرة ساعة على الأقل، ماذا يمكنك أن تفعل كل هذا الوقت في السماء.

أما إذا كنت قادراً على الوصول أبعد فالرحلة لاستكشاف القارة القطبية قد تكون رحلة مثيرة.

وفوق هذا الحر تبالغ شركات الطيران بأسعارها الجنونية فتزيد الأجواء سخونة، فتضع الخيارات وتدرسها بتمعن، تفكر في الخيارات المتاحة أمامك، تشطب أوروبا والمناطق الجنوبية البعيدة من القائمة، فلا تجد أفضل من خيار قضاء القيظ في مصيفنا المعتاد في مدينة العين، حيث الرطب والهمبا واللومي، وظلال النخل في الواحات، لطالما كان هذا المصيف الذي يرحل إليه أهلنا قبل اختراع المكيفات وقبل معرفتنا لأوروبا وضواحيها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات