الرائد لا يكذِبُ أهلَه!

أهم خطوة في العلاج هي التشخيص السليم للمرض، وفي الإدارة يبدأ حل المشاكل من تعريفها والاعتراف بها، ولعل هذا هو بالضبط ما قام به النطاسي البارع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي؛ رعاه الله، في تغريدته الأخيرة حول الأزمة الحقيقية في منطقتنا.

قال سموه رعاه الله: «لا توجد أزمة طاقة، ولا أزمة تعليم، ولا أزمة صحة في منطقتنا العربية، لدينا أزمة إدارة؛ نحن أمة تملك موارد عظيمة وتضم كفاءات عظيمة، لكننا نفتقد من يدير الموارد والكفاءات لصناعة أمة عظيمة».

ولأنه نطاسيٌّ بارع، فهذه ليست المرة الأولى التي يضع فيها سموه يده على الجرح العربي، فمازالت كلماته رعاه الله ماثلة في أذهاننا وهو يقول: «في عالمنا العربي؛ السياسيُّ هو من يدير الاقتصاد، ويدير التعليم، ويدير الإعلام، ويدير حتى الرياضة! وظيفة السياسي الحقيقية هي تسهيل حياة الاقتصادي والأكاديمي ورجل الأعمال والإعلامي وغيرهم. وظيفة السياسي تسهيل حياة الشعوب، وحل الأزمات بدلاً من افتعالها، وبناء المنجزات بدلاً من هدمها».

ولنتحدث هنا بصراحة، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد رجلٌ ذو همة عالية يحمل رسالة حضارية لنهضة الأمة، ولا يتحدث من فراغ فقبل أن يدلي بهذه النصائح كان أطلق برامج عملية لاستئناف الحضارة وتنمية الأفراد والمجتمعات العربية مثل تحدي القراءة ومؤسسة المعرفة، وهو اليوم النموذج القيادي ربما الوحيد لتحقيق النجاحات التنموية والنهوض بالاقتصاد والمجتمع بعيداً عن الانشغال بالمشاجرات الجانبية والقضايا الهامشية. رجل بذات كبيرة وهمة عظيمة مثل هذا القائد لا يحمل إلا الطموحات الكبيرة، ولا يرى لوطنه ولا لأمته إلا الإنجازات الكبيرة والمكانة الكبيرة.

أقول دائما إن سموه نموذج حي لفكرة الإنسان المتفوق، لذلك ومن منطلق الإخلاص والصدق، أدعو من يريد الخير للأمة، ولبلاده، من القادة العرب، أن يضع نصائح سموه نصب عينيه، وقد أثبتت الوقائع صحة اجتهادات سموه ونصائحه في هذا السياق، فهو صاحب تجربة وخبرة عملية، ويتكلم حين يتكلم من واقع تلك التجربة بعيداً عن النظريات والشعارات والوعود غير المتحققة.

أليس سموه هو من صارح الأمة بأوجاعها قبل سنوات طويلة مما يسمى الربيع العربي، حين قال في 2004 موجهاً خطابه للمسؤولين العرب: «إن لم تُغَيِّروا ستتغيرون، وإن لم تبادروا إلى إصلاحات جذرية تعيد الاحترام إلى العمل العام، وترسي مبادئ الشفافية والعدالة والمساءلة ستنصرف عنكم شعوبكم، أو سيكون حكم التاريخ عليكم قاسياً».

ليتهم سمعوك وعملوا بنصيحتك يا طويل العمر، فالرائد لا يكذِبُ أهلَه!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات