العيدية

كانت إجازة العيد جميلة وسريعة، وكانت فرصة رائعة لاستعادة الطفولة من خلال طقوس العيد، ورؤية الأهل والأقارب.

أجمل ما في العيد طقوسه، وفرحته، الأطفال وزينتهم وملابسهم الجديدة، ورائحة الحناء، بخور الأمهات والجدات، العيدية، ولقاء الأهل والأقارب، والعائلة الكبيرة، والإفطار في صباحات العيد في البيت العود.

الواقع أنه مع التطور والعصرية أصبحنا شيئاً فشيئاً نفقد أشياء جميلة من عاداتنا وتقاليدنا وموروثنا. لا شك أن التطور ومواكبة العصر أمر ضروري للاستمرار والازدهار، لكن أخشى أن هناك بعض العادات والتقاليد في طريقها للاندثار، ترى هل تندثر طقوس العيد؟

في الغرب مثلاً لديهم طقوس دينية أو احتفالية لم تندثر مع التطور والعصرية، لأن الأهالي يحرصون على نقلها إلى الأجيال الجديدة.. كيف يمكن أن نحمي عاداتنا وتقاليدنا من التغير أو الاندثار في عصر العولمة؟

هناك أشياء ينبغي التمسك بها، مثل العائلة الكبيرة وبيت الأب أو الجد أو البيت العود كما يسميه البعض، البيت الذي يحتضن لقاءات العائلة وفعالياتها ويحرص على استمرارية التقاليد.

لاحظت أن بعض الناس فضلوا السفر وقضاء الإجازة خارج الحدود، ربما بسبب الطقس، وربما لأن هناك أجيالاً جديدة لم تعد تكترث كثيراً بالتقاليد أو بالطقوس، لاحظت أيضاً بعض السكان أو السياح يلتقون في مراكز التسوق من أجل التهنئة بالعيد ومن أجل التجمع، ربما لأن المنازل أصبحت صغيرة لا تستوعب أعداداً أكبر.

كنت متنقلة بين ثلاث مدن أبوظبي والعين ودبي، لكن الطقس لم يكن يساعد كثيراً على الخروج إلى أماكن الترفيه مع العيال، ولذلك حرص الناس على البقاء في المنازل أو في مراكز التسوق، لكن فرحة الأطفال بالعيد ظلت كما هي، ولم يمنعهم الطقس من اللعب وصرف العيدية على شراء الهدايا والحلوى، وذلك يكفي لإسعادهم، وبينما كنت أراقب سعادتهم وجدتني أبتسم، فقد قفزت إلى الذاكرة مشاهد قديمة، مشاهد لتلك الطفلة ورفيقاتها وهن يطرقن أبواب بيوت الفريج متنقلات من بيت إلى بيت من أجل العيدية، كانت الحصيلة تستحق الجهد، وكان دائماً لدينا هدف، هو الوصول إلى البيت الأبيض، ذلك البيت الفخم المميز في أقصى الفريج، وعلى الرغم من بعده نسبياً فإن تلك الطفلة ورفيقاتها يصلن إليه لاعتقاد أنه يعطي عيدية أكبر ربما تصل إلى فئة خمسة دراهم، وذلك مبلغ كبير ونادر في ذلك الوقت، آه كم كانت خيبة الأمل عندما فتح الباب أخيراً لنكتشف أن العيدية «نص روبية» فقط بعد ذلك الجهد والتعب والمشوار!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات