الطلاق العاطفي

يتجدد الحب القديم، وتندفع المشاعر من جديد، عندما تلتقي بمن تعلق قلبها به مصادفة في جامعة القاهرة، فتأخذها الذاكرة إلى تفاصيل قصة الحب التي عاشتها معه في السابق، خلال أيام الدراسة في الكويت، والتي لم يقدر الله أن تكتمل. وصحيح أن الظروف أجبرتها أن ترحل في ذاك الوقت، وتبتعد عن ذاك الحبيب، إلا أن القلب لا يزال متعلقاً به لأبعد الحدود، رغم أنه تزوج بامرأة أخرى.

هذه الصدفة، تزرع بذور الشك في قلب الزوجة، لأنها تلحظ عدم مراعاة الزوج لمشاعرها، بسبب نظراته العاشقة، فتكتشف بعدها أن هذا الحب ما زال ينبض ويسري في وريده. هذه القصة التي تلامس الواقع في المسلسل الرمضاني «دفعة القاهرة»، يؤدي إلى انفصال الكثير من الأزواج بسبب الطلاق العاطفي.

الطلاق العاطفي، عبارة عن حالة من الانعزال وفقدان التواصل بين الزوجين، وهو يظهر غالباً عند انعدام الحب والاهتمام المتبادل، والذي يدخِل العلاقة الزوجية في عالم النفور والموت السريري، فيعم الصمت بينهما. ويبدأ ميثاق الحياة الزوجية يضعف ويتعرض للارتخاءات شيئاً فشيئاً، حتى تتلف المشاعر والأحاسيس، وتنعدم لغة التواصل والحوار في العلاقة الزوجية. فيصل بعدها الزوجان إما إلى الطلاق الشرعي، أو ما يسمى بالطلاق العاطفي، الذي يعد أسوأ أنواع الطلاق وأكثرها إيلاماً.

يجب معرفة أن الطلاق العاطفي له آثار سلبية عميقة في الأبناء، والذي يفوق الطلاق الفعلي، وذلك لعدم استيعاب بعض أولياء الأمور لآثاره السلبية في مشاعرهم، والتي تتضمن إصابتهم بالاكتئاب، بسبب افتقادهم لحنان الوالدين معاً داخل الأسرة، والتي لها دور كبير في نموهم العاطفي، ونجاحهم في المستقبل.

يمكن للزوجين تجاوز الطلاق العاطفي، من خلال فهم طبائع بعضهما البعض، وعدم تصيد الأخطاء والاهتمام بمشاعر الطرف الآخر، والتحدث في ما بينهم بكل احترام، خصوصاً أمام الأبناء. الأسرة عماد المجتمع، وأساس الاستقرار النفسي، فقد قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) فالعلاقة الزوجية تحتاج من وقت لآخر، إلى صيانة وإعادة تقييم الذات، من خلال تطوير الأزواج لهواياتهم الشخصية، وزيادة جرعة الاهتمام بالجانب السلوكي والفكري والمعرفي، الذي يقرب المسافات في ما بينهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات