البلد الجيد

استوقفتني نتيجة مؤشر البلد الجيد عالمياً والتي صنفت دولة الإمارات العربية المتحدة في الموقع الأول عربياً، وفي مرتبة متقدمة نسبياً على الصعيد العالمي خصوصاً أن هذا المؤشر يقيس مساهمة كل دولة في الصالح العام العالمي.

فالواقع أن هذه النتيجة تبدو متسقة مع سلوك دولة الإمارات محلياً وإقليمياً وعالمياً كدولة أخلاقية ترسخ مبادئ العدالة وحب الخير، وتضع مسترشدات أخلاقية في سلوكها الدولي حتى عندما يتعلق الأمر باستثمارات ذات طابع تجاري بحت، ولذلك نجد أن العالم يشهد لهذه الدولة في مؤشرات ومعايير كثيرة أحدها هو هذا المؤشر.

وعندما نقول دولة الإمارات وسلوكها العالمي نستذكر أن هذه الدولة الصغيرة حجماً والكبيرة فعالاً هي أكثر دولة عالمياً من حيث نسبة المساعدات الخارجية للناتج الإجمالي القومي، ولو فصّلنا هنا فسنجدها أيضاً الأكبر من حيث النطاق الجغرافي لوصول مساعداتها الخارجية وتعددها ثقافياً وعرقياً.

أما المبادرات الأخلاقية المتخصصة مثل نور دبي وسقيا الإمارات ودبي العطاء ومبادرات استهداف بعض الأمراض السارية عالمياً وغير ذلك الكثير فليست سوى جزء يسير من تفاصيل الوجه الأخلاقي لهذه الدولة، التي مهما حاول المسيئون أن يسيئوا إليها فلن يستطيعوا لأن يد الخير تعلو مهما تكاثرت أيدي الشر.

ومن يتابع مسيرة بناء الاتحاد قبل عام 1971، ثم خطوات تمكينه بعد ذلك لا يفاجئه البعد الأخلاقي في تركيبة دولتنا الحبيبة، ليس فقط محلياً وإنما حتى عالمياً فالأب المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، هو الذي سجّل له التاريخ عنايته بمحتاجين وضعفاء من جنسيات وديانات مختلفة دون منٍّ ولا أذى، وما نحن في السياق الأخلاقي الوطني إلا «عيال زايد».

اليوم ونحن على أبواب شهر الخير رمضان الفضيل ومن بعده الصيف الشديد الحرارة، تكثر في الدولة مبادرات خيرية جميلة تعبر أيضاً عن ذلك الوجه الأخلاقي لدولة الإمارات، وهي مناسبة لكي أدعو الجميع إلى استذكار هذا الأساس الأخلاقي المتين الذي قامت عليه دولتنا، البلد الجيد الطيب، في علاقاتها المحلية والخارجية، سواء كنا نتحدث عن دعوات بسيطة لسقاية الطيور في الأجواء الحارة أو البرامج المنظمة لتوفير المياه في بلدان فقيرة نائية، فهذا البلد الذي بُني على أساس أخلاقي متين، أصبحت فكرة الخير جزءاً رئيسياً من سلوكه اليوم، وكيف لا وهو البلد الطيب. وكيف لا وهو البلد الجيد.

أليس لمثل هذا نشأ الاتحاد ابتداءً؟ أليس لمثل هذا توحدت قواتنا المسلحة؟ رحم الله زايد وراشد وإخوانهما من الآباء المؤسسين فهذا هو غرس أيديهم المباركة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات