التربية الإعلامية مادة إضافية

يدخُل المعلِم الفصل ويبدأ بتوزيع كتاب «التربية الإعلامية» على الطلاب، فيبحر الجميع في بحر التعجب والتساؤل، فهل هي مادة إضافية في المنهج، وماذا تعني، هل تحمل بين طياتها بعض الصعوبات، ولِمَ تُزيد المدرسة الضغوطات عليهم.

أسئلة كثيرة تحوم في فكر الطلاب حتى بدأ المعلم بالتوضيح بقوله «التربية الإعلامية ستحميكم في زمن الانفجار المعرفي، من الشائعة والأخبار الملفقة المفتوحة على مدار 24 ساعة، وستحميكم من أضرار التنمر الإلكتروني وسيجنبكم التعامل الخطأ مع وسائل الإعلام».

كانت المدرسة في السابق هي المصدر الأول للمعرفة حتى برز الإعلام، وأصبح يملك اليوم النصيب الأكبر في التأثير وتربية وتوجيه الصغار والكبار، فلقد شرّع الإعلام الباب على مصراعيه أمام مشاركة الأفكار والصور والمقاطع التصويرية، التي كانت في السابق تُرسل فقط للأهل والأصدقاء.

ولطالما سمعنا عن ظاهرة التنمر في المدارس، التي تهدف إلى إيذاء الطلاب نفسياً أو جسدياً، ليشعر المتنمر من خلاله بالقوة والإعجاب بالنفس على حساب زملائه. وكان سلوك المتنمر في السابق يتضمن بعض الإساءات اللفظية أو المكتوبة أو الجسدية، أما اليوم فقد ظهر التنمر الإلكتروني، الذي يستخدم فيه المتنمر الإنترنت لإيذاء الطلاب بطريقة عدائية.

بعض المتنمرين يقومون بالهجوم من خلال إرسال الإهانات والفضائح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال خلق مجموعات تساعد في ترويج المحتوى السلبي، فتصبح الضحية محاصرة، وتتلقى أكثر من هجوم في فترة محددة، ولكن تصاحبها آثار سلبية عميقة تبقى في ذاكرة الطالب، وتؤثر على صحته النفسية لفترة طويلة، فيشعر بعدها بالحزن وعدم تقبل الآخرين فيفقد التركيز، وبالتالي يتدهور مستواه الدراسي.

الأسرة ووزارة التربية لهما دور كبير في نشر الثقافة الإعلامية الواعية عند الطلاب، الذي يقيهم ضد صدمات الإعلام الخبيثة، فتدفق المعلومات وسهولة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يحتمان علينا تحصين وزيادة وعي الأجيال حول مفاهيم التربية الإعلامية، فهو طوق النجاة في فضاء التنمر لأنها تصقل مهارات الطالب في كيفية البحث والتحليل والتقييم لكل ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام المختلفة، كما أنها تزيد من وعي الطالب حول طرق الاستخدام الفعالة لمختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

في السابق وُجدت التربية الأخلاقية لزيادة التسامح والترابط والاحترام وتقبل الآخر، لذا تم إدراجها في المناهج الدراسية لبناء جيل متسامح باستطاعته تحقيق التناغم والمودة بين أفراد المجتمع. واليوم من المهم تضمين المناهج الدراسية بعض المفاهيم والمهارات والخبرات الجديدة حول التربية الإعلامية، التي تُعد حاجة ملحة وليست مجرد مادة إضافية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات