اللامستحيل في تغريدة!

ربما يكون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من القادة القلائل الذين لا يتورع الإنسان العادي عن الثناء عليهم ومدحهم من دون تحرج لاعتبار أساسي بسيط ألا وهو شرعية الإنجاز الذي لامس قلوب الناس وعقولهم مثلما لامس حياتهم وأعمالهم.

لذلك نستطيع أن نفهم حجم الترحيب المحلي والعربي وحتى الدولي بتغريدات سموه خلال الأسبوع الماضي، حول الشفافية ودور المتسوق السري في كشف التقصير، كما في حالة بريد الإمارات، ثم في تغريدات سموه المتعلقة بوزارة اللامستحيل. شعر الناس باختصار بأن قائدهم الاستثنائي خطا بهم خطوات بعيدة إلى الأمام وهو يتحدث عن خدمتهم ومستويات تطويرها وتحسينها.

الواقع أنني في قراءتي لتغريدات سموه، أجد أن تغريدتيْ البريد كانتا المقدمة الضرورية لتغريدات وزارة اللامستحيل، لأنه لكي «لا يكون المستحيل جزءاً في قاموسنا، ولا جزءاً من تفكيرنا، ولن يكون جزءاً من مستقبلنا» فلا بد من أن «لا ولن يمر شيء من دون متابعة بكل شفافية» وخاصة عندما يكون «ليس من مستوانا ولا خدماتنا».

لذلك حينما يقول سموه إنه يطلق منظومة عمل جديدة وغير تقليدية «تعمل على ملفات وطنية مهمة وبناء أنظمة حكومية جديدة للمستقبل»، فإن هذا يعني لي أن المواطن، محور اهتمامات سموه، سيكون الرابح الأكبر من منظومة العمل الجديدة هذه، ومن الأدلة على ذلك؛ أنها ستعمل على «إنشاء أنظمة تخصصية لاكتشاف المواهب في كل طفل في دولة الإمارات»، وهل هنالك ربح أكبر من مستقبل أطفالنا؟

لكن سموه وهو يعلن لنا أن «المستقبل يحمل الكثير من التحديات التي تتطلب التجديد المستمر في هيكلية الحكومة وطريقة عملها»، خبأ لنا تحدياً مهماً يستحق من كل مواطن مهما اختلف موقع مسؤوليته أن يتعامل معه بالجدية المطلوبة ألا وهو تحدي الارتقاء لمستوى طموحات صاحب السمو.

منذ أن أرسل سموه تغريدتيه الشهيرتين حول «بريد الإمارات» وما تضمنتاه من رسائل حول الشفافية والمتسوق السري، ارتبك البعض وبدؤوا يبحثون عن بقايا الريش على رؤوسهم، تماماً كما لو كانت التغريدتان موجهتين لهم بالاسم، بل كما لو أن سموه نشر صورهم هم لا غيرهم، كأنهم لا علاقة لهم بطموحات صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي!

ولذلك من حقي هنا أن أسأل كمواطن وبكل حسن نية: لماذا كل هذا الارتباك والتخبط الإداري لدى بعض المديرين؟ ولماذا كل هذا التوتر والقلق على الكرسي والمنصب؟ هل يعقل أن هذا كله بسبب تغريدات صاحب السمو وما حملته من رسائل مضمّنة عميقة المعاني، أم أن على بعض الرؤوس ما عليها من ريش؟

يا عزيزي المدير المرعوب؛ المعادلة بسيطة جداً وخلاصتها: «لا تسرق؛ لا تقصّر، لا تخف». انتهى الدرس!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات